بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٦ - بحوث قاعدة التقية
وشرب الخمر والنبيذ وترك متعة الحج).
ويلاحظ عليه بأن ما أورده من الروايات الثلاث ضعيفة الإسناد، وانجبار الضعف بعمل المشهور إن تم فإنما هو في الشهرة القدمائية. ولا يوجد شاهد على تحققها وفق الروايات المجوّزة للتقية في الموارد الثلاثة، إذ ليس بأيدينا من فتاواهم فيها شيء يذكر عدا ما تقدم من والد الصدوق في رسالة الشرائع من تجويز المسح على الخفين عند التقية، وفي مقابله ما أفتى به ولده في كتاب الهداية [١] من أنه (لا تقية في ثلاثة أشياء: في شرب المسكر، والمسح على الخفين، ومتعة الحج) وقد أورد الرواية الدالة على المنع في كتابه الآخر الفقيه، وهو كتاب فتوى ورواية.
فيلاحظ أن مثل الصدوق وهو من كبار القدماء قد عمل بالرواية المانعة، فمن أين يحرز تحقق الشهرة القدمائية وفق الروايات المجوزة؟!
وبذلك يظهر الجواب عما ذكره (قدس سره) من أن إعراض المشهور عن الروايات المانعة يمنع من العمل بها، إذ إن اقتضاء إعراضهم سقوط الرواية المعتبرة عن الحجية إن تم فإنما يختص بإعراض المشهور بين القدماء، ولا سبيل إلى إحراز ذلك، بالنظر إلى عدم توفر المصادر الكفيلة بنقل آرائهم.
وأما ما ذكره (طاب ثراه) من أن ضرورة العقل تحكم بأن ترك الصلاة أهم من المسح على الخفين وترك الحج أهم من ترك متعته فهو وإن كان صحيحاً ولكن أقصى ما يقتضيه هو الالتزام بعدم مشروعية التقية فيهما أيضاً لمكان الأولوية القطعية، لا ردّ ما دل على عدم مشروعية التقية في المسح على الخفين ومتعة الحج.
وأما تعرض الإمام ٧ لعدم تأتّي التقية في هذين دون ترك الصلاة والحج فإنما هو من جهة ابتلاء الشيعة بالتقية من المخالفين في كيفية أداء الصلاة بمقدماتها وأداء الحج دون أصل الإتيان بهما كما لا يخفى.
وما أفاده (طاب ثراه) من أنا نقطع بأن الشارع لا يرضى بضرب الأعناق
[١] الهداية ص:٨١.