بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٠ - بحوث قاعدة التقية
الشارع المقدس مما يلحقه به امتثاله من الضرر أو لا يمكن الرجوع فيه إلى إطلاق دليل نفي الضرر والبناء على عدم وجوب امتثاله.
مثلاً: إذا توقف إنقاذ حياة مؤمن على تعريض نفسه للحبس شهراً وشك في كون الإنقاذ أهم مما يلحقه من الضرر جراء الحبس أو لا، فبالإمكان الرجوع إلى إطلاق حديث لا ضرر لنفي وجوب الإنقاذ في مثل ذلك.
وكيف ما كان فقد اتضح مما سبق أن المورد الأول مما يستثنى من جواز التقية بارتكاب الحرام من القسم المبحوث عنه تام، ولكن في ما يحرز فيه أن المتقى به أعظم أهمية من الضرر الذي يلحق المكلف بسبب ترك التقية.
المورد الثاني: ما قيل بدلالة بعض النصوص الخاصة على عدم جواز التقية فيه.
والنصوص هي ما يأتي ..
الأول: ما رواه الكليني بسنده الصحيح عن زرارة عن غير واحد قال: قلت لأبي جعفر ٧ : في المسح على الخفين تقية. قال: «لا يتقى في ثلاثة» . قلت: وما هن؟ قال: «شرب الخمر ـ أو قال: شرب المسكر ـ والمسح على الخفين ومتعة الحج» .
هكذا ورد في الكافي المطبوع وكذلك في الوافي [١] ، وأما في الوسائل [٢] فلم تذكر هذه الرواية بلفظها، بل ما هو خليط منها ومن رواية زرارة الآتية.
وورد في هامش طبعة دار الحديث من الكافي [٣] أن في بعض النسخ المخطوطة هكذا: (عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر)، والظاهر أن هذا هو الصحيح ـ ولعله تصحيح قياسي من بعض العلماء ـ فإن من غير المعهود رواية زرارة عن غير واحد عن الإمام ٧ . ويحتمل أنه كان في الأصل: (عن زرارة وغير واحد)، ولكن على كلا الوجهين كان لا بد أن تكون الضمائر في ما بعده
[١] الكافي ج:٦ ص:٤١٥. الوافي ج:٢٠ ص:٦٤٣.
[٢] وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج:٢٥ ص:٣٥١.
[٣] الكافي ج:١٢ ص:٧٢٦.