بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٥ - بحوث قاعدة التقية
وقال الفاضل المقداد (قدس سره) [١] : (التبري من الأئمة : حرام تباح التقية فيه، ولو تركها وصبر كان أفضل).
وقال ابن أبي الجمهور الأحسائي (قدس سره) [٢] : (وهل يباح بها ـ أي بالتقية ـ إظهار كلمة الكفر؟ قولان أقربهما الإباحة، ويأثم تاركها إلا فيها وفي البراءة فلا إثم في تركها فيها إجماعاً. وفي أفضلية أيهما قولان، أصحهما فضيلة الترك خصوصاً إذا كان من أهل القدوة).
وقال الحر العاملي (قدس سره) [٣] في عنوان الباب التاسع والعشرين من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الوسائل: (باب جواز التقية في إظهار كلمة الكفر كسبّ الأنبياء والأئمة : والبراءة منهم وعدم وجوب التقية في ذلك وإن تيقن القتل).
هذه بعض كلمات فقهائنا في حكم التبري في مورد التقية، ولم أجد قائلاً منهم بعدم الجواز، إلا ما ربما يستفاد من كلام الشيخ المفيد (قدس سره) في الإرشاد [٤] ، فليراجع.
هذا ومن الغريب ما ذكره ابن أبي الحديد [٥] حيث قال: إن (الإمامية تروي عنه ـ أي عن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) ـ أنه قال: إذا عرضتم على البراءة منا فمدوا الأعناق. ويقولون: إنه لا يجوز التبرؤ منه وإن كان الحالف صادقاً وأن عليه الكفارة .. ويقولون: إن الإكراه على السب يبيح إظهاره، ولا يجوز الاستسلام للقتل معه. وأما الإكراه على البراءة فإنه يجوز معه الاستسلام للقتل، ويجوز أن يظهر التبرؤ، والأولى أن يستسلم للقتل).
فيلاحظ أن كلامه لا يخلو من تدافع بين صدره وذيله، ففي الصدر نسب إلى الإمامية أنهم يقولون: إنه لا يجوز التبرؤ من علي ٧ ، وفي الذيل نسب
[١] كنز العرفان في فقه القرآن ج:١ ص:٤٠١.
[٢] الأقطاب الفقهية ص:٩٨.
[٣] وسائل الشيعة إلى تحصيل الشريعة ج:١٦ ص:٢٢٥.
[٤] الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد ج:١ ص:٣٢٢.
[٥] شرح نهج البلاغة ج:٤ ص:١١٣ـ١١٤.