بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٩ - بحوث قاعدة التقية
مسوقة لبيان أصل مشروعية التقية في مقابل منكري مشروعيتها بالمرة، ولا ينعقد لها الإطلاق من حيث مقدار ما يستوجبه ترك التقية من الضرر على المتقي أو من يهمه أمره.
ولو سُلِّم الإطلاق لها من الجهة المذكورة فقد يقال: إنه لا بد من تقييده بصحيحة الفضلاء: «التقية في كل شيء يضطر إليه ابن آدم فقد أحله الله له» سواء بني على أن قوله ٧ : «في كل شيء يضطر إليه ابن آدم» قيد لقوله ٧ : «التقية» والخبر هو قوله ٧ : «فقد أحله الله له» ، أو بني على أن قوله ٧ : «في كل شيء» هو الخبر، وقوله ٧ : «يضطر إليه» قيد للشيء، وأما ما بعده فهو مسوق للتأكيد على كون التقية محللة للمضطر إليه.
فإنه على التقديرين يستفاد من الصحيحة ـ بمقتضى مفهوم القيد ـ أن التقية في غير مورد الاضطرار لا تكون محللة للحرام ولو في الجملة، فلا بد من قيام الدليل على إلحاق ما لا يصدق معه الاضطرار بمورد الاضطرار كما هو الحال في نظائر المقام.
ولكن هذا الكلام غير صحيح، فإنه بعد قيام الدليل على عدم مشروعية التقية في الدماء ـ كما سيأتي ـ لا مانع من الرجوع في سائر موارد عدم الاضطرار إلى إطلاق دليل مشروعية التقية لو سُلِّم له الإطلاق، كما أوضحت الوجه فيه في موضع آخر [١] .
مضافاً إلى أنه لم يثبت كون صحيحة الفضلاء باللفظ المذكور، فإنه إنما ذكرت كذلك في الكافي، وأما في المحاسن فالمذكور فيه هكذا: «التقية في كل شيء، وكل شيء اضطر إليه ابن آدم فقد أحله الله له» ، وليس في هذا اللفظ دلالة على تقييد مشروعية التقية بمورد الاضطرار، بل أقصى ما تدل عليه هو عدم اختصاص حلية المضطر إليه بمورد التقية، بل شمولها لجميع موارد الاضطرار.
والحاصل: أن صحيحة الفضلاء لا تصلح مقيدة لإطلاق أدلة مشروعية
[١] لاحظ وسائل الإنجاب الصناعية ص:٤٠٩.