بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٨ - بحوث قاعدة التقية
اتقى أو لم يتق ـ على الوجهين في مفاد الذيل كما سيأتي ـ فلن تكون التقية مشروعة عندئذٍ.
وبعبارة أخرى: إن المتفاهم العرفي من الرواية كونها مسوقة لبيان أن التقية التي لا توجب حقن الدم لا مشروعية لها وقوله ٧ : «إنما جعلت التقية ..» إنما ذكر تمهيداً لإفادة المعنى المذكور، فلا يكون ظاهراً في إفادة الحصر الحقيقي وأن تشريع التقية يختص بمورد حقن الدم ولا يشمل موارد التحرز عن سائر الأضرار.
والحاصل: أنه لا دلالة في شيء من الروايتين المذكورتين على الوجه الأول المتقدم.
مضافاً إلى أنه يمكن أن يقال: إن مشروعية التقية في الجملة في غير مورد الخوف على النفس أمر واضح يكاد أن يكون من المسلمات الفقهية، فلا سبيل إلى البناء على الوجه الأول المذكور على كل حال.
٢ ـ وأما الوجه الثاني ـ أي كون العبرة في مشروعية التقية بالتحرز عن مطلق الضرر وإن كان يسيراً ـ فيمكن الاستدلال له بعدة روايات ..
الرواية الأولى: صحيحة معمر بن خلاد [١] قال: سألت أبا الحسن ٧ عن القيام للولاة. فقال: قال أبو جعفر ٧ : «التقية من ديني ودين آبائي، ولا إيمان لمن لا تقية له» . ونحوها معتبرة بكر بن محمد المتقدمة آنفاً.
فإن الواضح أن الروايتين مسوقتان لبيان مشروعية التقية وكونها رافعة للحرمة، وهي ـ أي الحرمة ـ في مورد صحيحة معمر حرمة الولاية من قبل الجائر أو حرمة القيام له في المجالس، وفي مورد معتبرة بكر بن محمد هي حرمة النطق بكلمة الكفر، ويمكن أن يقال: إن مقتضى الإطلاق فيهما هو كفاية التحرز عن أي ضرر معتدّ به في مشروعية التقية، لأن التقية ـ كما تقدم ـ إنما هي من الوقاية بمعنى الصيانة والحفظ من الضرر.
ولكن هذا الاستدلال ليس بتام، فإن الروايتين وما يجري مجراهما إنما هي
[١] الكافي ج:٢ ص:٢١٩.