بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٥ - بحوث قاعدة التقية
واحد من كثير ماله أو لطمة ولده أن يترك سائر الواجبات ويفعل جميع القبائح، والمعلوم خلاف ذلك، فثبت اختصاصه بالخوف على النفس).
ومورد كلامه (قدس سره) وإن كان هو الإكراه ولكن يظهر من ذيل عبارته ـ عند التعرض لما يباح فعله من المحرمات وتركه من الواجبات بالإكراه ـ أن مقصوده هو ما يعم التقية، حيث تعرض لبعض مواردها كإظهار كلمة الكفر أو إنكار الإيمان أو كتمان كلمته.
وممن يظهر منه مثل ذلك أيضاً الشيخ والطبرسي وابن شهرآشوب (قدّس الله أسرارهم) [١] حيث عرّفوا التقية بأنها (الإظهار باللسان خلاف ما ينطوي عليه القلب للخوف على النفس).
اللهم إلا أن يكون ذكر الخوف على النفس في هذا التعريف من جهة كونه هو القدر المتيقن من موارد التقية.
الوجه الثاني: أنه مطلق الضرر المعتد به وإن كان يسيراً.
وهذا هو الذي يظهر من الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) [٢] حيث قال في ضمن كلامه في ما يحل بالإكراه: (إنما الإشكال في أن ما يرجع إلى الإضرار بالغير من نهب الأموال وهتك الأعراض وغير ذلك من العظائم، هل يباح كل ذلك بالإكراه ولو كان الضرر المتوعد به على ترك المكره عليه أقل بمراتب من الضرر المكره عليه، كما إذا خاف على عرضه من كلمة خشنة لا تليق به فهل يباح بذلك أعراض الناس وأموالهم ولو بلغت ما بلغت كثرة وعظمة أم لا بد من ملاحظة الضررين والترجيح بينهما؟ وجهان .. الأقوى هو الأول لعموم دليل نفي الإكراه .. وقوله ٧ : «إنما جعلت التقية لتحقن بها الدماء فإذا بلغ الدم فلا تقية» ).
فإن ظاهر هذا الكلام المفروغية عن كون التقية محللة للحرام ولو للتحرز
[١] التبيان في تفسير القرآن ج:٢ ص:٤٣٤. مجمع البيان في تفسير القرآن ج:٢ ص:٢٧٣. متشابه القرآن ومختلفه ج:٢ ص:١٨٨.
[٢] المكاسب ج:٢ ص:٨٦ـ٨٧.