بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٤ - بحوث قاعدة التقية
ارتكابه لأجل التجنب من الضرر، فهنا مقامان ..
(المقام الأول): في المتقى منه، والذي يظهر من كلماتهم أن فيه وجوهاً ..
الوجه الأول: أنه خصوص الضرر على النفس.
وهذا ربما يظهر من بعض كلمات الشيخ المفيد (قدس سره) في المقنعة [١] حيث قال: (وليس لأحد من فقهاء الحق، ولا من نصبه سلطان الجور منهم للحكم أن يقضي في الناس بخلاف الحكم الثابت عن آل محمد ٦ ، إلا أن يضطر إلى ذلك للتقية والخوف على الدين والنفس) [٢] .
ولكن يظهر منه في موضع آخر من المقنعة [٣] عدم اختصاص التقية بالخوف على النفس، حيث قال: (ومن لم يتمكن من وضع الجريدة مع ميته في أكفانه تقية من أهل الخلاف، وشناعتهم بالأباطيل عليه، فليدفنها معه في قبره) [٤] .
وأوضح منه في الدلالة على عدم اختصاص التقية بالخوف على النفس قوله (قدس سره) في أوائل المقالات [٥] : (التقية جائزة في الدين عند الخوف على النفس، وقد تجوز في حال دون حال، للخوف على المال، ولضروب من الاستصلاح).
ومهما يكن فإن ممن يظهر منه اختصاص التقية بالخوف على النفس أبو الصلاح الحلبي (قدس سره) [٦] فإنه قال: (أما ما يقع به الإكراه فالخوف على النفس متى فعل الحسن واجتنب القبيح، لحصول الإجماع بكون ذلك إكراهاً، وعدم دليل بما دونه من ضروب الخوف .. وأيضاً فلو كان ما دون الخوف على النفس إكراهاً لم يقف على كثير من يسير، فيؤدي ذلك إلى أن من خاف ضياع درهم
[١] المقنعة ص:٨١١.
[٢] مورد هذا الكلام هو القضاء بخلاف الحكم الشرعي، وقد يحتمل ثبوت الخصوصية له في نظره (قدس سره) بحيث لا تجوز التقية فيه إلا مع الخوف على النفس، فليتأمل.
[٣] المقنعة ص:٨٣.
[٤] مورد هذا الكلام هو التقية بترك المستحب ـ فإن وضع الجريدة عنده (قدس سره) (سنة وفضيلة) كما ورد في المقنعة (ص:٨٢) ـ ويجوز أن تختلف عن التقية بترك الواجب أو فعل الحرام في ما يبررها.
[٥] أوائل المقالات ص:١١٨.
[٦] الكافي في الفقه ص:٢٦٩.