بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٣ - بحوث قاعدة التقية
وأما الروايات الدالة على كون التقية محللة للحرام بالمعنى الأعم ـ أي فعل الحرام وترك الواجب ـ فعمدتها صحيحة الفضلاء عن أبي جعفر ٧ ومرّ أنها مروية في الكافي [١] بلفظ: «التقية في كل شيءٍ يضطر إليه ابن آدم فقد أحله الله له» ورويت في المحاسن [٢] بلفظ: «التقية في كل شيء، وكل شيء اضطر إليه ابن آدم فقد أحله الله له» .
ونحوها صحيحة زرارة [٣] عن أبي جعفر ٧ قال: «التقية في كل ضرورة، وصاحبها أعلم بها حين تنزل به» .
والمسألة محل إجماع بين المسلمين تقريباً. نعم ينسب إلى بعض العامة عدم جواز التقية مطلقاً، وقد حكى ذلك السرخسي [٤] قائلاً: (كان بعض الناس يأبى ذلك ـ أي التقية ـ ويقول إنه من النفاق والصحيح أن ذلك جائز)، ونسبه ابن أبي الحديد [٥] إلى الأزارقة من الخوارج، والظاهر أنهم هم المقصود بما حكاه محمد رشيد رضا [٦] من أنه (ينقل عن الخوارج أنهم منعوا التقية في الدين مطلقاً وإن أكره المؤمن وخاف القتل لأن الدين لا يقدم عليه شيء).
والحاصل: أن مشروعية التقية بمعنى كونها محللة للحرام في الجملة مما هو مدلول القرآن الكريم والروايات الشريفة وعليه إجماع فقهاء المسلمين إلا شاذ لا يعبأ به.
ولكن لا بد من البحث عن حدود مشروعيتها، وأنه هل يحلل بها جميع المحرمات ودفعاً لأي ضرر وأذى، أو أن في ذلك تفصيلاً؟
والكلام يقع في موردين: تارة في المتقى منه، أي الضرر الذي يحل ارتكاب الحرام لأجل التجنب منه، وأخرى في المتقى به، أي الحرام الذي يحل
[١] الكافي ج:٢ ص:٢٢٠.
[٢] المحاسن ج:١ ص:٢٥٩.
[٣] الكافي ج:٢ ص:٢١٩.
[٤] المبسوط ج:٤ ص:٤٥.
[٥] شرح نهج البلاغة ج:٤ ص:٢٣٦.
[٦] تفسير المنار ج:٣ ص:٢٨٠.