بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٤ - الاستدلال للإجزاء بقاعدة الميسور والجواب عنه
أجده رواية عن المعصوم ٧ عندهم إلا في عوالي اللئالي [١] . وأما في كتب الجمهور فهو أيضاً ليس من الروايات، قال ابن أبي الحديد [٢] : (في المثل: ما لا يدرك كله لا يترك كله) فيلاحظ أنه عدّه من الأمثال لا من الأخبار، وذكر العجلوني [٣] أن (ما لا يدرك كله لا يترك كله) هو معنى آية: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) . ومعنى حديث: (ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم)، ثم حكى عن النجم أن (لفظ الترجمة قاعدة وليس بحديث).
فالنتيجة: أن هذا أيضاً ليس حديثاً حتى يبحث عن حجيته وعن معناه ويجعل على بعض الوجوه دليلاً على قاعدة الميسور، بل هو إما قاعدة فقهية مستندها ما ذكر فيجب البحث عن المستند نفسه، أو مثلاً متداولاً وقاعدة عقلائية، فلا تطبيق له في محل الكلام كما ظهر مما مرّ في سابقه.
وأما الثالث ـ أي قوله: (إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم) ـ فقد ورد في عوالي اللئالي [٤] مروياً عن المعصوم ٧ بلفظ: (إذا أمرتم بأمر فأتوا منه بما استطعتم)، وهو مذكور بهذا اللفظ أو ما يقرب منه منسوباً إلى النبي ٦ في جملة من كتب أصحابنا، فقد أورده السيد المرتضى (قدس سره) في بعض رسائله [٥] قائلاً: (قال ٦ : «إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم» ، ونحوه ما ذكره العلامة (قدس سره) في بعض كتبه [٦] . وقد حكاه الشهيد الأول (قدس سره) في قواعده [٧] بلفظ: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» ونحوه ما أورده الفاضل المقداد (قدس سره) [٨] .
[١] عوالي اللئالي العزيزية ج:٤ ص:٥٨.
[٢] شرح نهج البلاغة ج:١٩ ص:٧٥.
[٣] كشف الخفاء ج:٢ ص:٣٠٥.
[٤] عوالي اللئالي العزيزية ج:٤ ص:٥٨.
[٥] رسائل الشريف المرتضى ج:٢ ص:٢٤٤.
[٦] نهاية الإحكام في معرفة الأحكام ج:١ ص:٤٤١.
[٧] القواعد والفوائد في الفقه والأصول والعربية ج:١ ص:٢٨٣.
[٨] التنقيح الرائع لمختصر الشرائع ج:١ ص:٦٦.