بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩١ - الاستدلال للإجزاء بقاعدة (لا ضرر) والجواب عنه
بنى عليه السيد الأستاذ (قدس سره) ، ومرَّ توضيح الوجه فيه في موضع سابق.
وفي المقام حيث إن وجوب أداء الحج مرة أخرى على من خرج لأدائه ولكن وقف مع العامة تقية يعدّ ضررياً في حقه فبالإمكان نفيه بقاعدة نفي الضرر.
ولكن هذا الاستدلال ضعيف أيضاً، كما ظهر مما تقدم بشأن الاستدلال بقاعدة نفي الحرج، فإن ما تقتضيه قاعدة لا ضرر إن صح تطبيقها في المقام هو سقوط التكليف بالإعادة، ولا تقتضي الاجتزاء بالحج المأتي به وفق الموقف الرسمي وفراغ الذمة به عن حجة الإسلام.
بل يمكن أن يقال: إنه لا محل لتطبيق قاعدة نفي الضرر في المقام، إذ لا إشكال نصاً وفتوى في أن من خرج إلى الحج ولكن لم يدرك الموقفين لطارئ عرض له في الطريق أو لتعرضه للاعتقال أو لنحو ذلك يجب عليه أن يحج من قابل إذا استطاع له، إذ ينكشف بذلك عدم كونه مستطيعاً للحج في هذا العام، وأنه لم يكن يجب عليه الخروج إليه في علم الله، فلو استطاع له في عام لاحق لزمه الخروج، ولا وجه للقول بأنه ضرري بأزيد مما يقتضيه وجوب الحج فينتفي بقاعدة نفي الضرر.
والحكم في المقام كذلك، أي إذا بني على عدم الاجتزاء بالحج المأتي به وفق الموقف الرسمي المخالف للموقف الشرعي ينكشف بذلك عدم كونه مستطيعاً للحج في هذا العام، فإذا استطاع له لاحقاً لزمه أداؤه، ولا يمكن نفي وجوبه عنه بقاعدة نفي الضرر.
تبقى الإشارة إلى أنه لا محل أيضاً للتمسك بهذه القاعدة لتصحيح الحج المأتي به مع العامة إذا كان الإتيان به وفق الموقف الشرعي ضررياً إما قطعاً أو احتمالاً ـ بناءً على أن خوف الضرر طريق إليه عقلاء أو شرعاً أو بمنزلة ذلك ـ لوضوح أن القاعدة المذكورة إنما تفي برفع الحكم الضرري ولا تفي بتصحيح العمل الناقص، وحيث لا دليل ـ حسب الفرض ـ على بدلية الوقوف مع العامة عن الوقوف الشرعي في الحالة المذكورة يكون مقتضى القاعدة سقوط أصل