بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٠ - الاستدلال للإجزاء بقاعدة (لا ضرر) والجواب عنه
الوقتين الاختياري والاضطراري يفوته الحج بدلالة تلك الروايات.
ومن يقع في حرج شديد لو أراد الوقوف في الوقت الشرعي لتعرضه للإهانة والإذلال من قِبل عناصر الأمن وأضرابهم لا يختلف عمن ضاق به الوقت فلم يعد يتيسر له الوقوف في المشعر ولو في الوقت الاضطراري، فمقتضى إطلاق النصوص المشار إليها بطلان حجه، ويترتب على ذلك وقوع التعارض بينها وبين رواية عبد الأعلى الدالة على الصحة حسب الفرض بالعموم من وجه، والمرجع بعد تساقط الجانبين هو إطلاق ما دل على كون الوقوف في المشعر في الوقت الشرعي جزءاً للحج المقتضي لبطلان الحج الناقص في مفروض الكلام.
وهكذا يتضح أنه لا سبيل إلى التمسك بقاعدة نفي الحرج ولو بضميمة رواية عبد الأعلى لتصحيح الحج فيما إذا كان أداء الوقوفين في الوقت الشرعي حرجياً على المكلف بسبب تعرضه للإهانة ونحوها.
(الثاني): قاعدة لا ضرر [١] ، وتقريب الاستدلال بها أنه إذا كان الحاج غير متمكن من الإتيان بالوقوفين في وقتهما الشرعي سواء الاختياري والاضطراري فإن حكم ببطلان حجه وعدم الاجتزاء بالوقوف مع العامة اقتضى ذلك وجوب الإعادة عليه مع بقاء الاستطاعة في العام اللاحق بل مكرراً إلى أن يتطابق الموقف الرسمي مع الموقف الشرعي أو يتيسر له أن يقف في الوقت الشرعي من دون تقية. وهذا الأمر ـ أي الخروج في العام اللاحق أو مكرراً حتى الإتيان بالحج مع الوقوف في الوقت الشرعي ـ ضرري ولو من جهة استلزامه صرف المال الكثير، بالإضافة إلى ما يتطلبه من جهد بدني، والتكليف بالحج وإن كان ضررياً في حدِّ ذاته وقد ذكر في محله أن قاعدة نفي الضرر مخصصة في مورده، إلا أن ذلك بالنسبة الى المقدار الذي يتعارف ترتبه من الضرر على الإتيان به، وأما بالنسبة إلى الزيادة عليه فليس كذلك، أي إذا كان أداء الحج ضررياً بأزيد من المقدار المتعارف لم يجب، لأن قاعدة نفي الضرر تفي بنفي وجوبه عندئذٍ كما
[١] إعلام العامة في صحة الحج مع العامة ص:٤٩.