بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٨ - ٤ ـ صحيح زرارة (لا تنقض السُنَّة الفريضة)
بقاعدة (لا تنقض السُنَّة) إذا اضطر الحاج لتقية إلى ترك الوقوف في الوقتين المذكورين، ومتابعة المخالفين في وقت الوقوفين متقدماً عن وقتهما الشرعي.
ولكن هذا البيان مخدوش ..
أولاً: بأن الوقوف في عرفات والمزدلفة ـ المشار إليه في الآية الكريمة ـ إنما يراد به الوقوف في زمان محدد، لما ذكر في محله من أن الحج ليس من العبادات المستحدثة في الإسلام بل هو مما كان ثابتاً في شريعة إبراهيم ٧ ـ بل من زمن آدم ٧ كما ورد في بعض النصوص ـ واستمر متداولاً حتى في زمن الجاهلية قبل ظهور الإسلام، ولا ريب في اشتمال الحج من الأول على الوقوفين كما نُص على ذلك في العديد من الروايات، فما أشير إليه في القرآن الكريم من أن وظيفة الحاج الوقوف بعرفات ثم في المشعر الحرام إنما يراد به الوقوف فيهما في الوقت الذي جرت عليه السيرة من قبل ذلك [١] ، وهو يوم عرفة في الوقوف في عرفات وليلة العيد في الوقوف في المشعر، ولا وجه للقول بأن تحديد الزمانين المذكورين للوقوفين كان سنة من النبي ٦ .
نعم الوقت الاضطراري للوقوفين لعله من سننه ٦ ولكن الوقوف فيه إنما هو بدل اضطراري لمن فاتته الفريضة وهي الوقوف في الوقت الاختياري، والمفروض في المقام أنه لا يسعه الإتيان بالوقوف في أي من الوقتين الاختياري والاضطراري وفق الموقف الشرعي.
وثانياً: أنه مع غض النظر عما ذكر يمكن أن يقال: إن ما دل على أن من فاته المشعر فقد فاته الحج لا يختص بغير المعذور بل لا ريب في شموله للمضطر إلى ترك الوقوف في المشعر في كلا الوقتين الاختياري والاضطراري، هذا من جهة. ومن جهة أخرى فإن كبرى (لا تنقض السنة الفريضة) قابلة للتخصيص في المقام، كما خصصت في بعض الموارد الأخرى، ومنها في الوضوء فيما إذا أخل ـ عن عذر ـ بالترتيب بين اليمين والشمال في غسل اليدين فإنه يحكم ببطلان وضوئه للنصوص الخاصة بالرغم من أن الترتيب بينهما ليس من فرائض