بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦١ - هل خبر أبي الجارود على تقدير دلالته على الإجزاء يعم صورة العلم بالخلاف؟
احتفاف المقطع المذكور بقوله ٧ : «الفطر يوم يفطر الناس» ، وقوله ٧ : «الصوم يوم يصوم الناس» .
وبالجملة: كلام الإمام ٧ يعدّ كبرى كلية وإن كان موردها خصوص حالة الشك، وقد ذكر في علم الأصول أن المورد لا يخصص الوارد، أي أنه إذا كان السؤال عن مورد خاص ولكن لم يكن الجواب ببيان حكم خصوص ذلك المورد ـ باشتماله على ضمير راجع إليه ـ بل كان حكماً كلياً لم يصلح وروده فيه قرينة على الاختصاص به.
ولكن ورد في بعض تقريرات السيد الأستاذ (قدس سره) [١] التعرض لهذا الإشكال والجواب عنه بما نصه: (إن معتبرة أبي الجارود موردها الشك فلا تصلح للاستناد إليها في المقام ـ أي في صورة القطع بالخلاف ـ. وتوهم أن العبرة بجواب الإمام ٧ وهو عام والمورد لا يخصص الوارد مدفوع بأن الجواب مسوق لجعل الطريقية في ظرف الشك، ولا نظر فيه إلى صورة القطع بالخلاف جزماً كما لعله واضح).
وهذا الكلام لم يذكره السيد الأستاذ (قدس سره) في مجلس الدرس في ما ضبطته عنه، كما لم يرد في التقرير الآخر المطبوع [٢] ، والمظنون قوياً أن المقرّر (طاب ثراه) أشكل على السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) بعد مجلس الدرس بما ذكر فأجاب (قدس سره) بالمنع من انعقاد الإطلاق للجواب لأنه مسوق لجعل الطريقية، ومن الظاهر أنها عندئذٍ تختص بصورة الشك ولا تشمل صورة العلم بالخلاف.
ولكن هذا الجواب لا يمكن المساعدة عليه، فإن جعل الطريقية إنما يكون في مورد الكاشفية الناقصة وهي غير متحققة في محل الكلام، إلا إذا بني على أن غالب موارد بناء الناس على حلول العيد يكون مطابقاً للواقع، إذ تتحقق الكاشفية الناقصة عندئذٍ فيمكن تتميمها بجعل الطريقية.
وأما مع البناء على التخلف عن الواقع في غالب الموارد كما عليه الأعلام
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٣ ص:١١٠.
[٢] لاحظ المعتمد في شرح المناسك ج:٥ ص:١٥٧ ط:نجف.