بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤١ - اضطرابه متناً
ظهورها في ذلك، وأساس ذلك هو دعوى أن الإمام ٧ كان بصدد بيان أن اليوم الذي يبني الناس على أنه يوم عيد الأضحى تثبت له أحكام العيد، وإن لم يكن عيداً في الواقع، ومن تلك الأحكام ما يتعلق بمناسك الحج من رمي جمرة العقبة وذبح الهدي أو نحره وحلق شعر الرأس أو التقصير منه.
وبناءً عليه يقال: إنه إذا جعل الشارع المقدس لليوم الذي يبني الناس على أنه يوم عيد الأضحى متقدماً على العيد الواقعي أحكام العيد في الحج يكون مقتضى ذلك أن يكون لليوم الذي يسبقه أحكام يوم عرفة، ولليلته أحكام الليلة التي بعده، إذ لا يحتمل أن يجمع الشارع المقدس بين عدّ ذلك اليوم يوم عرفة ويوم العيد جميعاً بأن يجب على الحاج أن يقف فيه في عرفة في ما بين الزوال إلى الغروب وفي الليلة اللاحقة يلزمه الوقوف في المزدلفة وفي الوقت نفسه يجب عليه أن يرمي الجمرة الكبرى في نهار ذلك اليوم ويجوز له أن يذبح أو ينحر فيه هديه، ويحلق أو يقصر شعر رأسه.
هذا غير محتمل، بل لا محيص مع تنزيل اليوم التاسع منزلة العاشر إذا بنى الناس على ذلك في الحج أن يُنزّل اليوم الثامن منزلة التاسع أيضاً كما يبني الناس عليه كذلك.
وبهذا البيان يظهر الخدش في ما ذكره السيد الشاهرودي (قدس سره) [١] من أنه لا ملازمة بين تنزيل التضحية في اليوم التاسع منزلة التضحية في اليوم العاشر وبين تنزيل الوقوف بعرفات في اليوم الثامن منزلة الوقوف فيها في اليوم التاسع.
ونظيره ما ذكره بعض الأعلام [٢] من أن جعل الشيء بالحكومة متصفاً بصفة ومحكوماً بكونه كذا لا يستلزم إعمال الحكومة بالنسبة إلى لوازمه. مثلاً: إذا حكم الحاكم بأن فلاناً أخ لي هل يستلزم صيرورة فلان وارثاً له وعماً لأولاده وهكذا؟ كلا.
وجه الخدش في ما ذكر هو ما أشير إليه من أنه مع تقدّم عيد الناس على
[١] كتاب الحج (تقرير أبحاث السيد الشاهرودي) ج:٣ ص:٣٤١.
[٢] مصباح الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢٥٢.