بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠١ - هل تشمل السيرة على تقدير تماميتها مورد التقية المداراتية؟
التنبيه عليه دليل على أنه لا شرط لها.
أو فقل: إنه لما ترتبت على الوقوف معهم بموقف موحد مصلحة عامة وهي وحدة المسلمين بمختلف فرقهم في ممارسة شعائر الله الموحدة زماناً ومكاناً، وتتبلور من خلال ذلك أصالتهم ومكانتهم وشخصيتهم الإسلامية المستقلة المستمدة من الكتاب والسنة في طول التاريخ، واهتمام الإسلام بها، رجح الشارع جانب المصلحة العامة على المصالح الخاصة وتقديمها عليها في مقام المزاحمة وحكم بالإجزاء من أجل هذه المصلحة العامة وإن أدى ذلك إلى تفويت المصالح الخاصة).
أقول: هذا البيان خطابي صرف ولا يصلح مستنداً للحكم الشرعي، وليس بالإمكان التأكد من أن الوجه في عدم أمر الأئمة : شيعتهم بغير الوقوف مع المخالفين ـ على تقدير تسليم ذلك ـ كان رعاية لوحدة كلمة المسلمين وظهورهم بمظهر واحد ليعم الحكم بالإجزاء كل الموارد حتى ما لا تقية فيه أصلاً، أو أنه كان رعاية للتقية ولو المداراتية حيث يكون عدم التخلف عنهم في الوقوفين من مقتضيات حسن المعاشرة معهم وموجباً للتآلف والمحبة بين المسلمين عامة، فلا يشمل ما إذا لم يكن كذلك كما إذا عدّ في نظرهم ضرباً من النفاق وتخلف الموالي عن أداء ما هو واجب عليه وفق مذهبه ترضية للمخالف، أو أنه كان رعاية للتقية الاضطرارية من جهة تحقق خوف الضرر بمخالفة الموقف الرسمي في غالب الأحوال في زمنهم : .
وبالجملة: الوجوه المحتملة متعددة وحيث إن السيرة دليل لبي فلا بد من الاقتصار على القدر المتيقن من موردها وهو التقية الاضطرارية، ولا يصح قياس الصلاة خلف المخالفين بالوقوف معهم في عرفات والمزدلفة، فإن العديد من النصوص [١] دلت على جواز الصلاة معهم، وظاهرها الاجتزاء بها من دون الحاجة إلى الإتيان بما يتيسر من وظائف المنفرد ولكن بعض النصوص [٢] دلت
[١] الكافي ج:٣ ص:٣٨٠. تهذيب الأحكام ج:٣ ص:٢٧٧.
[٢] الكافي ج:٣ ص:٣٧٣. قرب الإسناد ص:٥٤.