بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٤ - وجوب الكفارة بالإفاضة من عرفات قبل الغروب
أولاً: أنه مبني على شمول لفظ (الجاهل) في الصحيحة للجاهل البسيط أي الملتفت إلى جهله الذي وظيفته الفحص والسؤال. ولكن مرّ أنه غير شامل له بل هو مندرج في المتعمد.
وأما الجاهل المركب أي المعتقد بالخلاف فهو كالناسي في ارتفاع الحكم عنه حتى في صقع الواقع وفق ما يراه السيد الأستاذ (قدس سره) ، فلا أولوية للناسي بالنسبة إليه.
وثانياً: أنه قد مرّ في موضع سابق [١] الخدش في ما أفاده (قدس سره) من عدم شمول الخطابات العامة للناسي، حيث قلنا: إنه إنما لا يمكن توجيه الخطاب إليه بعنوانه، وأما الخطاب العام فيشمله، ويكون الالتفات شرطاً لتنجيزه.
وثالثاً: أنه لو سُلّم شمول الصحيحة للجاهل البسيط وثبوت الفرق بينه وبين الناسي بما أفاده (قدس سره) ، إلا أن أقصى ما يقتضيه ذلك هو أولوية الناسي بالقياس إلى الجاهل من حيث عدم استحقاق العقوبة، ولكن البدنة لم يظهر ثبوتها هنا على وجه العقوبة بل لعلها كفارة لستر ما صدر من الحاج من عمل مبغوض، فيجوز عندئذٍ التفريق فيها بين الجاهل والناسي، كما قال (قدس سره) بمثله في من أحل من إحرام عمرة التمتع باعتقاد الفراغ من السعي ثم تذكر نقصانه حيث التزم بوجوب الكفارة عليه للنص الخاص، ولم يلتزم بوجوبها على الجاهل أي الذي أحل باعتقاد الفراغ من السعي جهلاً منه بعدد أشواطه ثم علم بذلك.
هذا وقد قرّب بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] الأولوية القطعية في المقام بوجه آخر، وهو أنه بعد البناء على شمول الجاهل في الصحيحة للمقصّر مع عدم معذوريته يكون الناسي مع عدم كونه مقصراً أولى منه بعدم وجوب الكفارة عليه.
ولكن هذه الأولوية إن تمت فموردها من لم يكن نسيانه ناشئاً من الإهمال وعدم المبالاة، وإلا فغايته التساوي بينهما ـ أي بين الجاهل المقصر
[١] لاحظ ج:٤ ص:٦٧ ط:٢.
[٢] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٦٦.