بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٤ - حكم من تأخر في الوقوف بعرفات عن أول الوقت وأفاض قبل الغروب
ذلك ـ كما مرّ نقله عن المرحوم الشيخ محمد حسن المظفر (قدس سره) [١] ـ فمن الواضح أنه لا سبيل إلى تصحيح الحج في الصورة المبحوث عنها، لعدم إحراز تحقق مسمى الوقوف المشروع فيها.
وأما إذا بني على مشروعية الوقوف من أول الزوال فإن بني أيضاً على أنه أول وقت الوجوب كما هو المنسوب إلى المشهور أمكن أن يدعى ـ بدواً ـ أن حكم هذه الصورة هو حكم الصورة الثانية، لإطلاق صحيحة مسمع ومعتبرة ضريس، أي أن الذي وقف من أول الزوال بمقدار عشر دقائق مثلاً ثم خرج يصدق عليه أنه أفاض متعمداً من عرفات قبل الغروب، فتشمله الروايتان الدالتان ـ بالإطلاق المقامي ـ على صحة الحج في مثل ذلك.
ولكن ناقش في هذا البيان غير واحد ومنهم بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] ، فإنه بعد أن ذكر أن إطلاق قوله في الرواية: (أفاض من عرفات قبل غروب الشمس) يعم من أدرك الموقف بعرفات من زوال الشمس ولو بمقدار يسير كأقل ما يطلق عليه الزمان، قال: (ولكن الإنصاف إمكان دعوى انصراف إطلاقها عن مثله وإن كان اللفظ شاملاً له بعمومه، فإن مثل هذه الروايات ناظرة إلى ما هو المتعارف من عمل العامة، حيث إنهم كانوا يفيضون من عرفات إلى المشعر قبل أن تغيب الشمس كما هم في يومهم هذا. فدعوى الانصراف عما تقدم قريبة جداً إلا أن يقوم الإجماع على عدم الفرق بين شيء مما يصدق عليه إطلاق اللفظ).
وذكر بعض آخر [٣] : (أن الظاهر من جملة (رجل أفاض من عرفات قبل غروب الشمس) هو أن زمان إفاضته كان قبل الغروب بمقدار قليل، ولا يصدق هذا العنوان على من كانت إفاضته بعد مضي ربع ساعة من الزوال، وهذا العرف ببابك).
[١] كتاب الحج من شرح القواعد ص:٢٦٩.
[٢] لاحظ كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٨٦.
[٣] مصباح الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢٤٠.