بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٣ - حكم من تأخر في الوقوف بعرفات عن أول الوقت وأفاض قبل الغروب
البراءة، لأنه من قبيل دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين.
ولكن هذا الكلام لا يجدي، لأن المفروض أن وجوب الوقوف بأزيد من المسمى يدور الأمر بين كونه وجوباً ضمنياً من جهة كون الوقوف الزائد جزءاً من الحج وبين كونه وجوباً استقلالياً من جهة عدم كون الزائد جزءاً من الحج فيكون من قبيل الواجب في الواجب، وأصالة البراءة تقتضي نفي كل منهما، فيتعين الاحتياط رعاية للعلم الإجمالي المنجز مما يقتضي أنه لو ترك الزائد على المسمى بلا عذر يلزمه إكمال الحج وإعادته في سنة لاحقة.
والمتحصل مما سبق: أن الحكم بصحة الحج مع تعمد ترك الوقوف من أول الوقت الواجب لا يخلو عن نظر، اللهم إلا أن يتم الإجماع على الصحة كما ادعي في كلمات غير واحد.
الصورة الرابعة: وهي سابقتها نفسها ولكن مع فرض الإفاضة قبل غروب الشمس بلا عذر، أي أنه لم يقف بعرفات من أول وقت الوجوب بل تأخر ولو قليلاً، وأيضاً خرج قبل غروب الشمس متعمداً.
ومقتضى القاعدة في هذه الصورة هو بطلان الحج مثل ما مرّ، ولكن يمكن البناء فيها على الصحة، أما بلحاظ الإفاضة قبل الغروب فلصحيحة مسمع ومعتبرة ضريس، وأما بلحاظ الإخلال بالوقوف في أول الوقت فللوجوه الثلاثة الأخيرة مما مرّ في الصورة الثالثة.
إلا أنه قد مرّ التأمل والخدش فيها جميعاً، فالحكم بالصحة في هذه الصورة يبتني أيضاً على تمامية الإجماع المدعى في المسألة.
الصورة الخامسة: ما إذا وقف بعرفات في يوم عرفة من أول الزوال ثم خرج من دون عذر بعد قليل ـ كعشر دقائق مثلاً ـ ولم يعد إلى غروب الشمس.
وظاهر المعظم الالتزام بصحة الحج في هذه الصورة لتحقق المسمى، ولكنه محل نظر.
وتوضيحه: أنه إذا استشكل في تمامية الدليل على مشروعية الوقوف من أول الزوال بدعوى أنه إنما ثبتت مشروعيته من بعد ساعة من الزوال أو نحو