بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٢ - حكم من تأخر في الوقوف بعرفات عن أول الوقت ولكنه وقف فيها إلى غروب الشمس
ولكن يلاحظ على هذا الاستدلال بأن إطلاق الصحيحتين لمن ترك الوقوف في أول وقت الوجوب لا يخلو عن تأمل، كما يظهر مما سيأتي في الصورة الخامسة.
رابعها: ما دل على صحة الحج مع تعمد الإفاضة قبل الغروب نفسه ولكن بتقريب آخر، وهو أن مقتضى مناسبات الحكم والموضوع أن لا تكون خصوصية لترك الوقوف في آخر الوقت ـ الذي هو مورد الروايتين الدالتين على الصحة ـ بل إن تركه في أول الوقت يكون مثله في الحكم.
ولكن الجزم بعدم الخصوصية مما لا سبيل إليه، ولا سيما بناءً على ثبوت الحرمة للإفاضة قبل الغروب بعنوانها، لا لامتداد وقت الوقوف إلى غروب الشمس.
خامسها: أنه لو كان الدليل على وجوب الوقوف بعرفات بأزيد من مقدار المسمى هو مثل صحيحة معاوية بن عمار: «ثم تأتي الموقف» ، أو رواية أبي بصير: «وتنهض إلى الموقف» ، لاتجه الإشكال في صحة الحج في الصورة المبحوث عنها لما تقدم.
ولكن مرّ أنه لا يوجد دليل تام على وجوب الوقوف بعرفات بأزيد من مقدار المسمى عدا ما يلاحظ من إطباق المسلمين خلفاً عن سلف على عدم الاقتصار في الوقوف فيها على ذلك المقدار إلا من كان له عذر كضيق الوقت أو المرض أو نحوهما، إذ إنه يكشف عن أنهم تلقوا وجوبه عن الشارع المقدس، لأن الأمر المستحب مهما كان استحبابه مؤكداً لا يطبق الجميع على الإتيان به، وبناءً على هذا يمكن أن يقال: إن أقصى ما يقتضيه الوجه المذكور هو أصل وجوب الوقوف في عرفات بأزيد من مقدار المسمى، وأما كون ذلك الوجوب من جهة أن الوقوف الزائد على المسمى كالمسمى جزء من الحج المأمور به لتقتضي القاعدة عندئذٍ بطلان الحج مع الإخلال به، لا من جهة كونه من قبيل الواجب في الواجب حتى لا تقتضي القاعدة البطلان، فمن الواضح أن السيرة المذكورة لا تثبت ذلك والمرجع عند الشك في جزئية الزائد على المسمى للحج هو أصالة