بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٤ - منتهى وقت الوقوف الواجب بعرفات
من حيث كونه علامة مؤكدة على سقوط القرص، وعلى هذا فالمتجه هو حمل موثقة يونس بن يعقوب الواردة في وقت الإفاضة من عرفات على مثل ذلك.
وأما ما ذكره الفاضل الهندي (قدس سره) [١] من أن (المعتبر عندنا فيه ـ أي في الغروب الذي هو آخر وقت الوقوف بعرفات ـ بزوال الحمرة من المشرق) فلا يقتضي الاتفاق على ذلك بين علمائنا، بل غايته ذهاب جماعة إليه كما ذكر ذلك العلامة المجلسي (قدس سره) [٢] .
تبقى الإشارة إلى أنه قد يقال: إن تأخير الصلاة والإفطار إلى حين ذهاب الحمرة المشرقية تعدّ في الأعصار الأخيرة من مميزات شيعة أهل البيت : ، ولذلك لا ينبغي مخالفته حتى لو بني على عدم لزومه. وأما بالنسبة إلى الإفاضة فليس الأمر كذلك، ومن هنا لا ضير في الإفاضة عند سقوط القرص إن بني على جوازها، نعم هي على خلاف الاحتياط ولا يخفى حسن رعايته على كل حال.
وبذلك يظهر الوجه في تفريق جمع منهم السيد الأستاذ (قدس سره) بين بابي الصلاة والصيام وباب الإفاضة من عرفات، حيث احتاطوا وجوباً بتأخير الصلاة والإفطار إلى حين ذهاب الحمرة المشرقية، وأفتوا بجواز الإفاضة من عرفات عند سقوط القرص.
وبالجملة: إن من يفتي في مورد الصلاة والصيام بلزوم التأخير إلى حين ذهاب الحمرة المشرقية عليه أن يفتي بمثل ذلك في مورد الإفاضة من عرفات، والتفريق بين الموردين في غير محله. وأما من يحتاط بذلك في مورد الصلاة والصيام لا لأجل عدم الدليل على حلول وقتهما بسقوط القرص بل رعاية لعدم مخالفة المشهور في ما يعدّ من مميزات الشيعة فله أن يفتي في مورد الإفاضة من عرفات بأنها تجوز عند سقوط القرص، إذ لا يوجد فيه ما يقتضي الاحتياط مثل ذلك.
[١] كشف اللثام عن قواعد الأحكام ج:٦ ص:٦٨.
[٢] مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول ج:١٨ ص:١٢٤.