بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٣ - منتهى وقت الوقوف الواجب بعرفات
وكيف ما كان فقد قيل بأن هذه الرواية واضحة الدلالة على تأخير وقت المغرب عن سقوط القرص، وليس هو إلا ذهاب الحمرة المشرقية، وهو المراد بتغير الحمرة، أي تغيرها إلى الصفرة ثم ذهابها أيضاً.
ولكن هذا غير واضح، بل لا يبعد أن يكون المراد بما ورد في الرواية هو بيان وقت فضيلة صلاة المغرب، بقرينة قوله ٧ : «وقبل أن تشتبك النجوم» ، فإنه لبيان آخر وقت الفضيلة، فيناسب أن يكون قوله ٧ : «إذا تغيرت الحمرة ..» لبيان أول وقتها.
الرواية العاشرة: خبر محمد بن علي [١] قال: (صحبت الرضا ٧ في السفر فرأيته يصلي المغرب إذا أقبلت الفحمة من المشرق يعني السواد).
وهذا الخبر ضعيف سنداً بجهالة محمد بن علي، فإنه لا يعرف من هو.
وأما من حيث الدلالة فهي قاصرة عن إثبات القول المشهور، فإن فعل الإمام ٧ غير مبين الوجه. مضافاً إلى أنه لم يتضح أن معنى إقبال الفحمة ـ أي السواد ـ هو ذهاب الحمرة المشرقية.
وكيف ما كان فقد ظهر من جميع ما تقدم أنه لا يوجد دليل يمكن التعويل عليه للقول المشهور من عدم دخول وقت المغرب ووقت الإفطار إلا بذهاب الحمرة المشرقية [٢] ، بل الأقرب كون ذهاب الحمرة قد ذكر في النصوص
[١] تهذيب الأحكام ج:٢ ص:٢٩.
[٢] قد يقال: إن الآية المباركة (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) تدل على تحديد وقت الإفطار بحلول الليل، ومقتضى بعض الآيات الأخرى أن الليل لا ضياء فيه وأنه مظلم لا تبصر فيه الأشياء ـ بخلاف النهار ـ قال الله تعالى: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ) (القصص:٧١)، وقال تعالى: (وَآَيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ) (يس:٣٧)، وقال تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا) (يونس:٦٧).
ويمكن أن يقال: إن الوصف المتقدم لليل لا ينطبق على ما بين غروب الشمس إلى ذهاب الحمرة المشرقية، فإنه يبقى فيه قدر معتدّ به من الضياء تبصر به الأشياء، ولا يصدق معه الظلام، فليتأمل.