بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٢ - منتهى وقت الوقوف الواجب بعرفات
قال الشيخ (قدس سره) : إن قوله: «مَسّوا بالمغرب» معناه حتى تغيب الحمرة من ناحية المشرق.
ولكن لا قرينة عليه، لصدق العنوان المذكور ولو كان التأخير في أداء صلاة المغرب بأقل من ذلك بمقدار دقيقتين مثلاً. مضافاً إلى أن التعليل المذكور مما ليس له معنى محصل، وقد ذكر في توجيهه ما لا حاجة إلى ذكره.
والأقرب كون الأمر المذكور محمولاً على الندب، بقرينة معتبرة جارود [١] ـ وهو ابن المنذر الثقة ـ قال: قال لي أبو عبد الله ٧ : «يا جارود ينصحون فلا يقبلون، وإذا سمعوا بشيء نادوا به، أو حدثوا بشيء أذاعوه. قلت لهم: مَسّوا بالمغرب قليلاً، فتركوها حتى اشتبكت النجوم. فأنا الآن أصليها إذا سقط القرص» ، فإنه لما لم يكن يحتمل أن يصلي الإمام ٧ قبل الوقت ولو من جهة التقية فلا بد أن يحمل الأمر بقوله: «مَسّوا بالمغرب» على الاستحباب، فلما أذاعوه اضطر ٧ إلى أن يترك هذا التأخير الاستحبابي ويصلي في أول الوقت عند سقوط القرص.
الرواية التاسعة: خبر محمد بن شريح [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن وقت المغرب. فقال: «إذا تغيرت الحمرة في الأفق وذهبت الصفرة، وقبل أن تشتبك النجوم» .
وهذا الخبر مخدوش السند، لأن فيه علي بن الحارث وهو علي بن الحارث بن المغيرة النصري [٣] ، وأبوه ثقة عظيم الشأن، وأما هو فلم يوثق.
وفي السند أيضاً بكار، وهو بكار بن أبي بكر الحضرمي، ولم يوثق كذلك [٤] .
[١] تهذيب الأحكام ج:٢ ص:٢٥٩.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٢ ص:٢٥٧.
[٣] بقرينة ما ورد في رجال النجاشي (ص:٣٦٦) من رواية كتاب محمد بن شريح الحضرمي بإسناده عن علي بن الحارث بن المغيرة النصري عن بكار بن أبي بكر الحضرمي عنه.
[٤] وقد يتوهم وثاقته لرواية ابن أبي عمير عن بكار في (تهذيب الأحكام ج:٩ ص:٣٣٥)، ولكن الصحيح أن المراد ببكار فيه هو بكار بن كردم الذي روى عنه ابن أبي عمير في موضع آخر (الكافي ج:٥ ص:٣٢١).