بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٠ - منتهى وقت الوقوف الواجب بعرفات
الرواية السادسة: صحيحة بكر بن محمد [١] عن أبي عبد الله ٧ أنه سأله سائل عن وقت المغرب. فقال: «إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه لإبراهيم ٧ : (فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي) فهذا أول الوقت ..» .
وقد استدل بهذه الرواية للقول المنسوب إلى المشهور، بدعوى أنه لا يرى شيء من الكواكب إلا بعد ذهاب الحمرة المشرقية، فإذا كان لا يدخل وقت المغرب إلا عند رؤية بعضها دل على أنه إنما يدخل مع ذهاب الحمرة لا بمجرد سقوط القرص.
ولكن ما ذكر أمر غير مؤكد، بل ادعى المحقق الشيخ أبو المجد الأصفهاني (قدس سره) [٢] أن بعض الكواكب الكبار كالزهرة يرى عند صفاء الجو مقارناً للغروب، وقد ورد في خبر علي بن محمد بن الجهم [٣] أن الكوكب الذي رآه إبراهيم ٧ كان هو كوكب الزهرة.
مضافاً إلى أن أقصى ما تدل عليه الرواية هو دخول وقت المغرب عند إمكانية رؤية بعض الكواكب، فلو فرض أنه لا يرى كوكب أصلاً مقارناً لسقوط القرص فإنه لا ريب في أنه يرى بعد ذلك بعدة دقائق وإن لم تذهب الحمرة المشرقية تماماً، فيدور الأمر عندئذٍ بين أن يكون المراد بأول الوقت في الرواية هو الوقت الاستحبابي ـ أي أنه يستحب أن يؤخر الصلاة بعد سقوط القرص بمقدار ما حتى يظهر كوكب في السماء ـ وبين أن يحمل على كونه تقريبياً وأن الوقت الحقيقي هو عند ذهاب الحمرة المشرقية.
ولكن الاحتمال الثاني لا يخلو من بعد، فإنه لو كان دخول وقت المغرب بذهاب الحمرة المشرقية لكان ينبغي أن يذكره الإمام ٧ بعنوانه، لا أن يذكر أمراً آخر يقع في كثير من الحالات قبل ذهاب الحمرة المذكورة.
ويؤيد الاحتمال الأول معتبرة شهاب بن عبد ربه [٤] قال: قال أبو عبد الله ٧ :
[١] من لا يحضره الفقيه ج:١ ص:٢١٩. تهذيب الأحكام ج:٢ ص:٣٠.
[٢] نجعة المرتاد في شرح نجاة العباد ص:٤٢٢.
[٣] عيون أخبار الرضا ٧ ج:٢ ص:١٧٥.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٢ ص:٢٦١.