بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٠ - منتهى وقت الوقوف الواجب بعرفات
عند غروب الشمس على ما تحمل عليه النصوص الدالة على نحو ذلك في موردي الصلاة والصيام.
والروايات التي ينبغي التعرض لها هي ما تأتي ..
الرواية الأولى: معتبرة بريد بن معاوية وقد مرّ ذكر ألفاظها، ومنها ما أورده الكليني [١] بإسناده عنه قال: سمعت أبا جعفر ٧ يقول: «إذا غابت الحمرة من هذا الجانب ـ يعني ناحية المشرق ـ فقد غابت الشمس في شرق الأرض وغربها» ، وقد رواها الشيخ [٢] بدون قوله: (وغربها) في الذيل.
وهذه الرواية معتبرة على المختار ـ كما وصفناها ـ لأن القاسم بن عروة الواقع في سندها وإن لم يوثق في كتب الرجال إلا أنه من مشايخ ابن أبي عمير. مضافاً إلى أنه يستفاد توثيقه من كلام للشيخ المفيد (قدس سره) في المسائل الصاغانية [٣] .
ولكن السيد الأستاذ (قدس سره) لا يرى وثاقة مشايخ ابن أبي عمير كما هو معروف عنه، وقد ناقش [٤] في اعتبار التوثيق المذكور في المسائل الصاغانية بـ(أن نسبة هذا الكتاب إلى المفيد غير معلومة، بل فيه أمارات تدل على أنه موضوع عليه. والشيخ المفيد وإن كان له المسائل الصاغانية إلا أن الكلام في انطباقه على هذا المطبوع).
أقول: لا أدري ما عناه (قدس سره) بأمارات الوضع في هذا الكتاب، فقد تصفحته ولم أر فيه ما ينافي منهج الشيخ المفيد وكلماته الأخرى في سائر كتبه الواصلة إلينا، بل بينهما تمام الانسجام.
وأما قوله (قدس سره) : (إن نسبة هذا الكتاب إلى المفيد غير معلومة) فيبدو أن منشأه عدم وصول نسخة من هذا الكتاب إلى صاحب الوسائل، حيث لم يذكره في عداد ما رواه من كتب المفيد في خاتمة الوسائل ولم ينقل عنه في ثناياه، وإلا لما شكك (قدس سره) في نسبته إلى المفيد، كما نجد أنه قد اعتمد على ما يسمى بكتاب علي
[١] الكافي ج:٤ ص:١٠١.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٢ ص:٢٩.
[٣] المسائل الصاغانية ص:٧٢.
[٤] معجم رجال الحديث ج:١٤ ص:٣٢ ط:نجف (بتصرف يسير).