بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٧ - مبدأ وقت الوقوف الواجب بعرفات
وخطب خطبة واحدة ولم تكن خطبتين جلس بينهما، فلما أتمهما أمر بلالاً فأذّن، ثم أقام الصلاة فصلى الظهر ركعتين أسرّ فيهما بالقراءة ثم أقام فصلى العصر ركعتين أيضاً فلما فرغ من صلاته ركب حتى أتى الموقف فوقف في ذيل الجبل عند الصخرات واستقبل القبلة وجعل حبل المشاة بين يديه، وكان على بعيره فأخذ في الدعاء والتضرع والابتهال إلى غروب الشمس).
هذا ما حكي من أمر خطبته ٦ في يوم عرفة قبل أن يتوجه إلى عرفات للوقوف فيها، ومن الواضح أن الإتيان بالغسل والصلاة قصراً وجمعاً لا يستغرق إلا وقتاً قصيراً، ولكن لا يعلم مقدار ما استغرقته خطبته ٦ في ذلك اليوم، لأنها لم تنقل بألفاظها بل بمضمونها، فإن كانت خطبة طويلة فربما كان مجموع الأمور الثلاثة قد استغرق مقدار ساعة بل وربما أزيد من ذلك، وإن كانت خطبة قصيرة فربما لم يستغرق المجموع حتى نصف ساعة. ولذلك لا يمكن البناء على جواز التأخير في الوقوف بمقدار ساعة استناداً إلى هذه الصحيحة. ولكن الذي يسهل الأمر هو أنه لا يوجد إطلاق يقتضي الوقوف من أول الزوال لكي يقتصر في الخروج عنه على القدر المتيقن، لما مرَّ عند البحث عن القول الأول من الخدش في ما استدل به له من رواية أبي بصير وصحيحة معاوية بن عمار، فالمرجع عندئذٍ هو أصالة البراءة.
وبذلك يعرف أنه لا محل للقول بأن جواز التأخير بمقدار أداء الأعمال المذكورة إنما ثبت لمن يأتي بها وأما غيره فيشك في جواز التأخير له في الوقوف بالمقدار المذكور فلا يمكن البناء على جوازه، فإن هذا الكلام إنما يتم لو كان هناك إطلاق يقتضي وجوب الوقوف من أول الزوال، وأما مع عدم الإطلاق ـ كما هو واقع الحال ـ فالمرجع أصالة البراءة المقتضية لعدم وجوب الوقوف من أول الزوال حتى لمن لا يشتغل بالغسل والاستماع إلى خطبة الإمام وأداء الفرضين.
وأما ما ورد في تقرير المعتمد [١] منسوباً إلى السيد الأستاذ (قدس سره) ـ وهو ما لم
[١] المعتمد في شرح المناسك ج:٥ ص:١٤٣ ط:النجف الأشرف.