بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٦ - مبدأ وقت الوقوف الواجب بعرفات
بعرفات بمقدار أداء الغسل بعد الزوال، ولكن الملاحظ أنه ورد في صحيحة الحلبي [١] قال: قال أبو عبد الله ٧ : «الغسل يوم عرفة إذا زالت الشمس وتجمع بين الظهر والعصر بأذان وإقامتين» ، وهي كالنص في كون المستحب تأخير الغسل عن زوال الشمس، فينبغي أن تجعل قرينة على أن المراد بما ذكر في صحيحة معاوية هو أن النبي ٦ كان قد اغتسل وقطع التلبية عند زوال الشمس ثم توجه إلى المسجد لوعظ الناس.
والنتيجة: أن المستفاد من مجموع الروايات المتقدمة هو جواز التأخير في الوقوف بعرفات عن أول الزوال بمقدار الإتيان بالغسل بما له من المقدمات ثم الاستماع إلى خطبة الإمام ثم أداء صلاتي الظهر والعصر.
والملاحظ أن السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] قدّر أن ذلك كله يستغرق مقدار ساعة تقريباً.
أقول: ذكر ابن قيم الجوزية [٣] : (أن النبي ٦ لما أتى بطن الوادي من أرض عرنة خطب الناس وهو على راحلته خطبة عظيمة قرّر فيها قواعد الإسلام، وهدم فيها قواعد الشرك والجاهلية، وقرّر فيها تحريم المحرّمات التي اتفقت الملل على تحريمها وهي الدماء والأموال والأعراض، ووضع فيها أمور الجاهلية تحت قدميه ووضع فيها ربا الجاهلية كله وأبطله، وأوصاهم بالنساء خيراً وذكر الحق الذي لهن والذي عليهن وأن الواجب لهن الرزق والكسوة بالمعروف ولم يقدّر ذلك بتقدير، وأباح للأزواج ضربهن إذا أدخلن إلى بيوتهن من يكرهه أزواجهن، وأوصى الأمة فيها بالاعتصام بكتاب الله، وأخبر أنهم لن يضلوا ما داموا معتصمين به ثم أخبرهم أنهم مسؤولون عنه واستنطقهم بماذا يقولون وبماذا يشهدون، فقالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت، فرفع إصبعه إلى السماء واستشهد الله عليهم ثلاث مرات وأمرهم أن يبلغ شاهدهم غائبهم ..
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٦٢.
[٢] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٩٤.
[٣] زاد المعاد في هدي خير العباد ص:٦٩٠.