بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٥ - مبدأ وقت الوقوف الواجب بعرفات
مناسكك» ، وظاهره أن إبراهيم ٧ كان في عرفات من أول زوال الشمس لا أنه انتقل إليها من بعد أداء صلاتي الظهر والعصر، فليتأمل.
مضافاً إلى عدم وضوح كون الحكم المذكور في شريعة إبراهيم ٧ ثابتاً في شريعة نبينا ٦ أيضاً، ولا مجال للاعتماد في ذلك على الاستصحاب كما أوضحته في موضع آخر [١] .
والحاصل: أنه لا دليل على وجوب الوقوف بعرفات من بعد زوال الشمس بمقدار أداء فرض الظهر والعصر.
نعم يجوز التأخير فيه بهذا المقدار بل بأزيد منه، لصحيحة معاوية المتقدم ذكرها، إذ المنساق منها أن المقصود بقوله ٧ : «فإذا زالت الشمس يوم عرفة فاغتسل وصلّ الظهر والعصر ..» هو الإتيان بالغسل والصلاة في نمرة قبل الانتقال إلى عرفات.
بل المستفاد من صحيحة أخرى لمعاوية [٢] جواز التأخير في الانتقال إلى عرفات بأزيد من ذلك المقدار أيضاً، وهي ما رواه عن أبي عبد الله ٧ في كيفية حج النبي ٦ أنه قال: «حتى انتهى إلى نمرة وهي بطن عرنة بحيال الأراك فضربت قبته وضرب الناس أخبيتهم عندها، فلما زالت الشمس خرج رسول الله ٦ ومعه قريش وقد اغتسل وقطع التلبية، حتى وقف بالمسجد فوعظ الناس وأمرهم ونهاهم، ثم صلى الظهر والعصر بأذان وإقامتين، ثم مضى إلى الموقف فوقف به» ، فإنها تدل على أن النبي ٦ قد تأخر في الانتقال إلى عرفات عن أول الزوال إلى أن خطب في الناس في مسجد نمرة وصلى فيه فرض الظهر والعصر، مما يقتضي جواز التأخير في الوقوف بمقدار الاستماع إلى خطبة الإمام وأداء الصلاتين جمعاً.
وأما قوله ٧ : «وقد اغتسل وقطع التلبية» فربما يقال: إن المستظهر منه إرادة الإتيان بالغسل قبل الزوال فلا دلالة له على جواز التأخير في الوقوف
[١] لاحظ بحوث فقهية ص:٣٧٥.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٤٧.