بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٤ - مبدأ وقت الوقوف الواجب بعرفات
ولكن قد يخدش في الاستدلال بها أيضاً بالنظر إلى أن الكليني (قدس سره) [١] روى بسنده المعتبر ـ وهو يختلف عن سند الشيخ (قدس سره) ـ عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ٧ في حديث أنه قال: «فإذا وقفت بعرفات فاحمد الله وهلله ومجده واثن عليه وكبره مائة تكبيرة، واقرأ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) مائة مرة، وتخير لنفسك من الدعاء ما أحببت واجتهد، فإنه يوم دعاء ومسألة، وتعوذ بالله من الشيطان، فإن الشيطان لن يذهلك في موضع أحب إليه من أن يذهلك في ذلك الموضع» .
ويقرب إلى الذهن ـ بملاحظة وحده الراوي والمروي عنه وتقارب الألفاظ ـ أن الروايتين تحكيان واقعة واحدة، وأن الاختلاف بينهما في بعض الكلمات إنما هو من جهة بعض النقلة، وحيث إن الرواية الثانية المروية في الكافي لا تدل على وجوب المبادرة إلى الوقوف بعرفات بعد أداء الظهرين جمعاً، فلا سبيل إلى الاستدلال لذلك بالرواية الأولى المروية في التهذيب أيضاً [٢] .
أي أنه بعد تردد اللفظ الصادر من الإمام ٧ بين قوله: «ثم تأتي الموقف .. فاحمد الله وهلله ..» وبين قوله: «فإذا وقفت بعرفات فاحمد الله وهلله ..» لا تصلح معتبرة معاوية المذكورة دليلاً على أن وقت الوقوف بعرفات هو من بعد زوال الشمس بمقدار أداء فرضي الظهر والعصر جمعاً.
وأما الاستدلال لذلك بمعتبرة أبي بصير [٣] : إن جبرئيل «غدا به ـ أي بإبراهيم ٧ ـ إلى عرفات فضرب خباه بنمرة دون عرفة، فبنى مسجداً .. فصلى بها الظهر والعصر، ثم عمد به إلى عرفات، فقال: هذه عرفات فاعرف بها مناسكك واعترف بذنبك» فيمكن الخدش فيه بأن المذكور في معتبرة معاوية بن عمار [٤] أنه «لما زالت الشمس قال له جبرئيل: يا إبراهيم اعترف بذنبك واعرف
____________
(١) الكافي ج:٤ ص:٤٦٤.
(٢) تجدر الإشارة إلى أن مثل ما ورد في التهذيب خبر إياس بن الأكبر عن أبيه عن أبي عبد الله ٧ في (الإقبال بالأعمال الحسنة في ما يعمل مرة في السنة ج:٢ ص:١١٧)، ولكنه ضعيف السند فلا يعتد به.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٢٠٧.
[٤] علل الشرائع ج:٢ ص:٤٣٦. ونحوها في المحاسن ج:٢ ص:٣٣٦.