بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٣ - مبدأ وقت الوقوف الواجب بعرفات
بعد الزوال بمقدار الاغتسال وأداء فريضتي الظهر والعصر ونحو ذلك من الأدعية المأثورة وغيرها ـ فعمدة ما يمكن الاستدلال به له ولو في الجملة هو ما رواه الشيخ (قدس سره) بإسناده المعتبر عن معاوية بن عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: «وإنما تعجل الصلاة وتجمع بينهما لتفرّغ نفسك للدعاء، فإنه يوم دعاءٍ ومسألة. ثم تأتي الموقف وعليك السكينة والوقار، فاحمد الله وهلله ومجده وأثن عليه وكبره مائة مرة واحمده مائة مرة، وسبحه مائة مرة، واقرأ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) مائة مرة، وتخير لنفسك من الدعاء ما أحببت واجتهد، فإنه يوم دعاء ومسألة، وتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فإن الشيطان لن يذهلك في موطن قط أحب إليه من أن يذهلك في ذلك الموطن» ، فإن قوله ٧ : «ثم تأتي الموقف» ظاهر في وجوب الحضور في الموقف والوقوف فيه بعد أداء الفرضين الظهر والعصر جمعاً.
ولا يضر بهذا الظهور ورود الأمر به في سياق الأمر ببعض المستحبات كما مرّ ذلك في نظائره مراراً.
وأما صحيحة معاوية بن عمار [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: «فإذا انتهيت إلى عرفات فاضرب خباك بنمرة ـ ونمرة هي بطن عرنة دون الموقف ودون عرفة ـ فإذا زالت الشمس يوم عرفة فاغتسل وصلِّ الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين، وإنما تعجل العصر وتجمع بينهما لتفرغ نفسك للدعاء، فإنه يوم دعاء ومسألة» فهي لا تدل على أن على الحاج أن يبادر إلى الذهاب إلى عرفات بعد الاغتسال وأداء الصلاتين، وإن كانت توحي بذلك، لمكان قوله: «وإنما تعجل العصر .. لتفرغ نفسك للدعاء» ، بعد وضوح أن عرفات هي أرض الدعاء والمسألة.
وبالجملة: العمدة في الاستدلال للقول الثاني المذكور هي معتبرة معاوية بن عمار المتقدمة.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٨٢.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٦٢.