بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٠ - مبدأ وقت الوقوف الواجب بعرفات
الوقوف زيادة على الوقت الذي يجب الوقوف فيه جزءاً للوقوف الواجب، بل يكون جزءًا ولكن من قبيل جزء الفرد لا جزء الماهية، لكون الماهية ـ وهي الوقوف ـ قد أُخذت على نحو اللابشرط في الصدق كما لو أمر ببناء دار حيث تصدق الدار وإن كان فيها غرفة واحدة، ولكن إذا بنى المكلف فيها عدة غرف، فإن الغرف الزائدة تعدّ جزءاً من الدار، أي مما ينطبق عليه عنوان الدار المأمور ببنائها لا أنها دار وزيادة.
والحال كذلك في محل البحث، فلو وقف من أول الزوال وقيل: إن الواجب هو الوقوف من بعد ساعة من أول الزوال أو قيل: إن الواجب هو الوقوف قليلاً ولو قبيل الغروب يكون وقوفه في المقدار الزائد صحيحاً ويعدّ جزءاً من الوقوف الذي ينطبق الواجب عليه بجميعه، لأنه ملحوظ على نحو اللابشرط في الصدق.
وهناك احتمال آخر [١] ، وهو أن يكون الوجوب على القولين الأخيرين تخييرياً بأن يكون متعلقه هو أحد الأفراد التي تتفاوت بالزيادة والنقيصة من الأول لا من الأخير، فيكون ذلك معقولاً، بخلاف التخيير بين الأقل والأكثر إذا كان التفاوت من الأخير، فإنه غير معقول لتحقق الامتثال بما يؤتى به في البداية، وهو الأقل وقد مرّ هذا في بحث سابق [٢] .
ومهما يكن فإنه ينبغي البحث عن أدلة الأقوال الثلاثة المذكورة فأقول:
١ ـ أما القول الأول وهو لزوم الابتداء من أول الزوال ـ الذي ربما ينسب إلى المشهور وإن لم تثبت النسبة ـ فقد تبناه بعض الإعلام (طاب ثراه) [٣] ، واستدل له بخبر أبي بصير [٤] عن أبي عبد الله ٧ قال: «لا ينبغي الوقوف تحت الأراك، فأما النزول تحته حتى تزول الشمس وتنهض إلى الموقف فلا بأس» ،
[١] ولكنه لا ينسجم مع البناء على كون الركن أي ما يبطل الحج بتركه متعمداً هو مسمى الوقوف ـ وإن أفاض قبل الغروب ـ وإنما يكون آثماً بترك الزائد عليه لا غير.
[٢] لاحظ ج:٥ ص:١٥٤.
[٣] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٦٤.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٨١.