بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٤ - المسألة ٣٦٥ حد عرفات من بطن عرنة وثوية ونمرة إلى ذي المجاز
ومنها: مرسلة الصدوق [١] : «وانتقل عن الهضاب واتق الأراك» .
ومثلها ما عدّ في التهذيب [٢] ذيلاً لرواية سماعة بن مهران إلا أنه ورد بلفظ: (وأسهل عن الهضبات واتقِ الأراك).
وبالجملة: نصوصنا مطبقة على عدم الاجتزاء بالوقوف في الأراك، وقد أطبق فقهاؤنا على ذلك أيضاً، إلا ما يظهر من ابن حمزة (قدس سره) [٣] حيث ذكر من مندوبات الوقوف أن لا يقف تحت الأراك!
وأما الجمهور فيظهر من العلامة (قدس سره) [٤] أنهم يقولون بمثل ذلك، حيث قال بعد ذكر بعض حدود عرفات: (فلا يجوز الوقوف في هذه الحدود ولا تحت الأراك، فإن هذه المواضع ليست من عرفات، فلو وقف بها بطل حجه، وبه قال الجمهور كافة). ثم حكى الخلاف المنسوب إلى مالك بشأن بطن عرنة.
ولكن ما ذكره (قدس سره) سهو، فإن الجمهور يجوزون الوقوف في الأراك، وما يلاحظ من كثرة الروايات المروية عن أئمة أهل البيت : في التحذير من الوقوف في الأراك أو تحت الأراك ليس إلا من جهة أنه عمل الجمهور كان على الوقوف في هذا المكان، وقد حكى مالك [٥] : أن عائشة كانت تنزل من عرنة بنمرة ثم تحولت إلى الأراك. وحكى ابن أبي شيبة [٦] : أن ابن مسعود نزل الأراك بعرفة، وحكى البخاري [٧] أن ابن عمر كان ينزل الأراك يوم عرفة، وروى ابن
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٨١. وفيه (وأسفل)، وما أثبتناه هو ما ورد في الطبعة الطهرانية (ج:٢ ص:٤٦٥)، والأول تصحيف. ويحتمل ذلك في الثاني أيضاً ـ وإن كان مطابقاً لما مرّ في صحيحة معاوية بن عمار ـ بأن يكون الصحيح (وأسهل) كما ورد في التهذيب في ما عدّ ذيلاً لرواية سماعة الآتية.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٨١.
[٣] الوسيلة إلى نيل الفضيلة ص:١٧٩.
[٤] تذكرة الفقهاء ج:٨ ص:١٧٥. منتهى المطلب في تحقيق المذهب ج:١١ ص:٦٤.
[٥] الموطأ ج:١ ص:٣٣٨.
[٦] المصنف لابن أبي شيبة ج:٤ ص:٥٥٦.
[٧] التاريخ الكبير ج:٤ ص:٣٦٧.