بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨١ - حكم من كان ناسياً أو نائماً أو نحوهما في تمام الوقت
ويظهر من هذه العبارة المفروغية عن صحة وقوف النائم في عرفات مع سبق النية منه، لصحة إسناده إليه.
وبالجملة: يكفي في اختيارية الكون في مكان معين في وقت خاص أن يذهب باختياره إلى ذلك المكان وإن نام في ذلك الوقت.
نعم إذا رام الخروج فغلبه النوم فبقي قهراً عليه لا يكون بقاؤه عن اختيار، ولكن هذا خارج عن محل الكلام.
(الأمر الثالث): أن الوقوف في عرفات يشترط أن يكون مقترناً بالنية في زمان تحققه، ولا أثر للنية قبله كما هو الحال في سائر الأعمال العبادية، والنائم لا قصد له فضلاً عن المغمى عليه والمجنون والسكران، ودعوى أن من نوى ثم نام يبقى الداعي الإلهي في صقع نفسه وإن لم يكن ملتفتاً إليه غير تامة.
وفي مقابل هذا الكلام ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) قائلاً [١] : إن العبادية المعتبرة في آنات الصوم إنما هي عبادة فاعلية لا فعلية كما في سائر العبادات، فلا يعتبر أن يكون ترك المفطرات في كل آنٍ من آنات النهار مستنداً إلى إرادة موافقة أمر الله تعالى حتى يلزم بطلان الصوم بانتفاء ذلك بالنوم ونحوه، بل يكفي استقلال داعي الموافقة للأمر في الزجر عن المفطر على تقدير الالتفات والاختيار، فلا يقدح فيه النوم ونحوه إذا فرض تحقق داعي موافقة الأمر الشرعي بنحو مستقل في الزجر لولا ذلك، وإنما يقدح فيه عدم تحقق داعي الموافقة للأمر الشرعي أصلاً.
ثم قال (قدس سره) : (ولعل ذلك يجري أيضاً في بعض الواجبات العبادية كالوقوف في عرفات أو المشعر الحرام).
ونظيره ما أفاده بعض الأعلام [٢] من أنه: يفترق الصوم عن جملةٍ من العبادات بعدم اعتبار فعلية النية فيه بأي مرتبة فرضت، بل يكفي سبق النية له ولو مع حصول الغفلة عنه حينه لنوم ونحوه، لما هو المعلوم من عدم قادحيتها في
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:٨ ص:١٩٥ـ١٩٦.
[٢] مصباح المنهاج (كتاب الصوم) ص:٨.