بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٤ - حكم من كان ناسياً أو نائماً أو نحوهما في تمام الوقت
يصدق عليه مسمى الوقوف بعد النية، والبطلان بدونه).
وقال صاحب الحدائق (قدس سره) [١] مؤيداً كلام صاحب المدارك (قدس سره) في الإشكال على تفريق الشيخ بين الإغماء والجنون وبين النوم قائلاً: (هو غير جيد، لاشتراك الجميع في عدم الإتيان بالنية، والكون في ذلك المكان حاصل للجميع أيضاً، فإن اكتفي بمجرد الكون فينبغي القول بالصحة في الجميع. وإن اشترط فيه أمر زائد على مجرد الكون وهو النية فيكون ذلك في الجميع أيضاً، فلا وجه للفرق حينئذٍ).
وقال المحقق النائيني (قدس سره) [٢] : (لو نام أو جن أو غشي عليه أو كان سكراناً في تمام الوقت بطل وقوفه)، ووافقه عليه السيد الحكيم (قدس سره) معللاً ذلك بفوات النية المعتبرة في الوقوف.
وذهب إليه أيضاً بعض الأعلام (طاب ثراه) [٣] وأضاف قائلاً: (لو كان يجب عليه الوقوف أزيد من المقدار الركني لم يجز له النوم اختياراً، لعدم تحقق الواجب به بعد أن كان الواجب عبادياً يتوقف على القصد المفقود في حال النوم. ولا يقاس المورد بالصوم لما عرفت) أي من قيام الدليل الخاص عليه.
ولكن قال بعض آخر من الأعلام (قدس سره) [٤] : (السيرة قائمة على خلو بعض الوقوف عن النية وندرة كونه واجداً لها في جميع الأزمنة، فإن الانسان لا يخلو عن النوم غالباً في زمان وقوفه فكيف يمكن اشتراط استمرار النية في جميع أزمنة الوقوف؟! وهل هذا إلا تكليف عسر؟! وأما استيعاب النوم في جميع الوقوف فليس غالبياً حتى يستفاد حكمه من السيرة). ونظير هذا ما ورد في كلام غيره أيضاً [٥] .
فيلاحظ أن هؤلاء الأعلام قالوا بأن مقتضى القاعدة عدم جواز النوم في بعض وقت الوقوف الواجب، لأنه يخلّ بأدائه، ولكن خرج بعضهم عما تقتضيه
[١] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٦ ص:٤٦١.
[٢] دليل الناسك ص:٣٢٢.
[٣] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٠٥.
[٤] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٧٠.
[٥] مصباح الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢٣٢.