بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٣ - حكم من كان ناسياً أو نائماً أو نحوهما في تمام الوقت
وذكر المحقق (قدس سره) [١] في مورد الوقوف في المشعر: (ولو نوى الوقوف ثم نام أو جن أو أغمي عليه صح وقوفه، وقيل: لا، والأول أشبه)، وظاهره هو التفصيل بين من سبقت منه النية ثم عرض النوم عليه أو الجنون أو الإغماء وبين غيره.
وهذا هو الذي بنى عليه العلامة (قدس سره) [٢] ، فإنه نقل كلام الشيخ وابن إدريس (قُدِّس سرُّهما) وقال: (إذا ابتدأ الوقوف بالنية أجزأه الكون وإن كان نائماً، ولا يجب استمرار الانتباه في جميع الوقت، فإن قصد الشيخ وابن إدريس ذلك فقد أصابا واتفقا، وإن قصد الشيخ تسويغ ابتداء الوقوف للنائم من غير نية، أو قصد ابن إدريس استمرار الانتباه، منعنا ما قصداه).
وقال الشهيد الأول (قدس سره) [٣] في عداد ما يعتبر في الوقوف: (رابعها: السلامة من الجنون والإغماء والسكر والنوم في جزء من الوقت، فلو استوعب بطل. واجتزأ الشيخ بوقوف النائم، وكأنه بنى على الاجتزاء بنية الإحرام فيكون كنوم الصائم، وأنكره الحليون، ويتفرع عليه من وقف بها ولا يعلمها، فعلى قوله يجزي)، وظاهره (قدس سره) أيضاً هو التفصيل بين من نوى ثم عرضه ما ذكر وبين غيره فيجزي في الأول دون الثاني.
وقال السيد صاحب المدارك (قدس سره) [٤] تعليقاً على كلام المحقق في الشرائع: (القول بالصحة ـ أي فيما لو نوى ثم عرضه ما ذكر ـ هو المعروف من مذهب الأصحاب، لأن الركن من الوقوف مسماه، وهو يحصل بآنٍ يسير بعد النية .. ولم نقف في هذا الحكم على مخالف صريحاً)، ثم نقل كلام الشيخ في المبسوط وقال: (وليس في كلامه (رحمه الله) دلالة على عدم صحة الوقوف إذا عرض أحد هذه الأعذار بعد النية .. لكن ما ذكره من عدم الفرق بين الإغماء والجنون وبين النوم غير جيد. وكيف كان فينبغي القطع بالصحة مع الإتيان بالركن، أعني ما
[١] شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ج:١ ص:٢٣١.
[٢] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٢٥٥.
[٣] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤٢٠.
[٤] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٧ ص:٤٢٢ـ٤٢٣.