بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧١ - اعتبار النية في الوقوف بعرفات
يشير به بالإشارة الذهنية إلى الأمر بالوقوف المتوجه إليه من الشارع المقدس في هذا الزمان أدى ذلك إلى امتناع انطباقه عليه وجعله حاكياً عنه، فيكون حينئذٍ أمراً خيالياً، لأن المفروض أن ما يتوجه إليه من الشارع المقدس واقعاً في هذا الزمان هو الأمر بالوقوف في عرفات لا الأمر بالوقوف في المشعر.
وأما إذا انعكس الأمر بأن جعل الأمر بالوقوف الذي في أفق نفسه مرآة عن الأمر بالوقوف المتوجه إليه من الشارع المقدس وربطه به بالإشارة الذهنية قبل التقييد بكون متعلقه هو الوقوف في المشعر، فيختلف الحال عما تقدم، حيث يكون الأمر عندئذٍ حقيقياً لا تخيلياً، لأن الأمر بالوقوف من غير تقييد بكونه وقوفاً في المشعر يمكن أن يجعل حاكياً عن الأمر بالوقوف المتوجه إليه من الشارع المقدس في هذا الوقت، فتكون الإشارة به إليه بالإشارة الذهنية صحيحة وواقعة في محلها، وبها يكون قد أصبح جزئياً غير قابل للتقييد، فإن التقييد الذي هو بمعنى التضييق إنما يعقل في الكليات وأما الجزئي فلا سعة فيه ليضيق.
نعم هو قابل للتوصيف ولكن التوصيف قد يكون خاطئاً كما في مورد الكلام، لفرض أن الوقوف المأمور به في هذا الوقت هو الوقوف في عرفات لا المشعر. وعلى ذلك فاذا أتى المكلف بالوقوف انبعاثاً عن الأمر المذكور يكون انبعاثه عن أمر حقيقي لا خيالي، غاية الأمر أنه مع الخطأ في التطبيق.
إذا ظهر هذا فأقول: إنه في الحالة الثانية ـ أي مورد التوصيف والخطأ في التطبيق ـ يحكم بصحة وقوفه حتى لو بني على أن الوقوف بعرفات عنوان قصدي لا بد من قصده حين الإتيان به، لأن الصحيح كفاية القصد الإجمالي في العناوين القصدية، وهنا يكون قصد الأمر الفعلي بالوقوف ـ الذي هو في واقعه أمر بالوقوف في عرفات وإن قصد بأنه أمر بالوقوف بالمشعر ـ قصداً للوقوف في عرفات في واقعه، فيحكم بصحة وقوفه لا محالة.
وأما في الحالة الأولى ـ أي في مورد التقييد ـ فإن بني على عدم كون الوقوف بعرفات من العناوين القصدية أمكن الحكم بصحة وقوفه بناءً على ما هو الصحيح من عدم لزوم الانبعاث من الأمر الحقيقي في تحقق العبادية بل