بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٧ - حكم ما إذا جهل وجوب الإحرام من مكة ولم يعلم به إلا بعد فوات الوقوف بعرفات
الارتماس في الماء ـ بناءً على القول بمبطليته ـ أو علم قبل الشروع في تذكية حيوان بالذبح بأنه مضطر إلى ترك الاستقبال بالذبيحة إلى القبلة.
وهناك قول بعدم جريان القاعدة في مثل ما ذكر من الموارد، بل اختصاصها بما إذا شرع في العمل وأتى ببعض الفرائض ثم أخل بشيء من السنن عن عذر من جهل أو نسيان أو نحوهما.
ولكن الصحيح هو القول الأول، لإطلاق النص كما هو موضح في محله.
ثانيهما: ما تقدم نظيره في الصورة الثانية من أن المتتبع للروايات الواردة في ترك الإحرام لعذر لا يجد الحكم ببطلان الحج في شيء منها، بل يجد أنه قد ذكر مخرج لتصحيح الحج في جميع ما تعرضت لها من الموارد، وهو مؤشر إلى أن الشارع المقدس لم يجعل للإحرام أهمية كبيرة بحيث يبطل الحج بالإخلال به ولو كان عن عذر.
وهذا ربما يوجب الاطمئنان بأن من جهل وجوب الإحرام من مكة ولم يلتفت إليه حتى وصل إلى عرفات ولم يمكنه العود لتداركه يكتفى منه بالإحرام في مكانه ولا يحكم ببطلان حجه.
(الصورة الخامسة): أن يجهل وجوب الإحرام من مكة ولا يعلم به إلا بعد فوات الوقوف بعرفات.
وهذه الصورة لم يرد فيها أيضاً نص خاص، وقد بنى السيد الأستاذ (قدس سره) على الحكم بصحة الحج فيها إلحاقاً لمن علم وجوب الإحرام في أثناء الحج بمن علم به بعد الفراغ منه، وذلك من جهة الأولوية القطعية.
ولكن مرّ الخدش فيها، كما مرّ الخدش في الاستدلال للصحة في أمثال المورد بما دل على أن من أدرك جمعاً فقد أدرك الحج.
ويأتي في المقام أيضاً ما تقدم في الصورة الثانية والخامسة من وجه آخر لتصحيح الحج يعتمد على استحصال الاطمئنان بملاحظة الروايات الواردة في ترك الإحرام لعذر بأن الشارع المقدس لا يحكم ببطلان حج المكلف من جهة الإخلال بالإحرام عن عذر بل يجد له في ذلك مخرجاً، فليلاحظ.