بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٤ - حكم ما إذا نسي الإحرام من مكة ولم يتذكر إلا بعد الفراغ من الأعمال
اللهم إلا أن يقال: إن الملاحظ للروايات الواردة في ترك الإحرام عن عذر من جهل أو نسيان أو غيرهما لا يجد الحكم ببطلان الحج ولزوم إعادته في شيء من مواردها، بل قد ذكر مخرج لتصحيح الحج في جميع ما تم التعرض له فيها من فروض المسألة سواء بالنسبة إلى من ترك الإحرام من الميقات أو من تركه في مكة المكرمة.
وهذا يؤشر إلى أن الشارع المقدس لم يجعل للإحرام أهمية كبيرة بحيث يبطل الحج بالإخلال به ولو كان عن عذر، وهو ربما يوجب الاطمئنان بأن من نسي الإحرام ولم يتذكره إلا بعد فوات الوقوف بعرفات حاله حال غيره في عدم الحكم ببطلان حجه بل وجود مخرج له لتصحيحه.
فإن حصل الاطمئنان بذلك ـ وهو غير بعيد ـ فمن الواضح أنه يماثل الدليل اللبي في لزوم الاقتصار فيه على القدر المتيقن في مقابل إطلاق ما يقتضي البطلان، والقدر المتيقن هو ما إذا رجع إلى مكة وأحرم منها مع تمكنه منه ثم أعاد ما يمكنه أن يعيده من الأعمال، كما إذا كان تذكره بعد فوات الوقوف الاختياري في المزدلفة وأمكنه أن يحرم من مكة ويقف في الموقف الاضطراري، فإنه لا بد له من ذلك ولا يكتفى منه بالوقوف الاختياري في المشعر من دون إحرام، بل لو كان تذكره بعد فوات الوقوف الاضطراري في المشعر فعليه أن يحرم قبل أداء بقية الأعمال من الرمي والذبح والحلق أو التقصير، وأما احتمال جواز أدائه لها محلاً فهو بعيد عن المرتكزات، ولا سيما أن الحلق والتقصير قد أنيط بهما الإحلال من الإحرام، فلا محل لهما بالنسبة إلى المحل، فليتأمل.
(الصورة الثالثة): أن ينسى الإحرام من مكة ولا يتذكر إلا بعد فراغ الأعمال.
وقد ادعي الإجماع على الصحة في هذه الصورة، وعمدة ما يستدل به لها هو مرسلة جميل بن دراج [١] عن بعض أصحابنا عن أحدهما ٨ في رجل نسي أن يحرم أو جهل وقد شهد المناسك كلها وطاف وسعى. قال: «تجزيه نيته،
____________
(١) الكافي ج:٤ ص:٣٢٥. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٦١.