بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢١ - حكم ما إذا نسي الإحرام من مكة ولم يتذكر إلا بعد مضي وقت الوقوف بعرفات
ثم إن السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) قد استدل لمرامه من صحة الحج إذا تذكر نسيان الإحرام بعد الوقوف بعرفات باللفظ الآخر في رواية علي بن جعفر، وهو هكذا [١] : قال: سألته عن رجل نسي الإحرام بالحج فذكره وهو بعرفات ما حاله؟ قال: يقول: «اللهم على كتابك وسنة نبيك» فقد تم إحرامه، فإن جهل أن يحرم يوم التروية بالحج حتى رجع إلى بلده إن كان قد قضى مناسكه كلها فقد تم حجه» .
ويتمثل الفرق بين هذا اللفظ واللفظ الأول للرواية في أن مقتضى الأول هو أن علي بن جعفر قد توجه إلى الإمام ٧ بسؤالين، فسأله أولاً عن حكم الذي جهل أن يحرم ولم يعلم به إلا بعد فراغ الأعمال، وسأله ثانياً عن حكم من نسي أن يحرم ولم يتذكر إلى أن وصل إلى عرفات.
وأما اللفظ الثاني فمقتضاه أن علي بن جعفر إنما سأل عن حكم الناسي، والإمام ٧ أضاف إليه حكم الجاهل من عند نفسه، لا جواباً عن سؤال علي بن جعفر.
قال السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] في وجه الاستدلال لمرامه باللفظ المذكور: (أن مورد السؤال إنما التذكر في الأثناء ومقتضى المناسبة لهذا المورد أن تكون الإضافة من الإمام ناظرة إلى التذكر بعد الفراغ أو العلم في الأثناء لما بينهما من المشابهة مع مورد السؤال كما لا يخفى لا إلى ما هو أجنبي عنه بالمرة وهو العلم بعد الفراغ، وهذا كما ترى خير شاهد على أنه ٧ يرى اتحاد حكم النسيان مع الجهل وأنه لا فرق بينهما في صحة الحج أبداً ومن ثم ذكر أحدهما قبل الفراغ والآخر بعده إيعازاً إلى هذا الاتحاد سواء أحصل العلم أو التذكر في عرفات أم في المشعر أم بعده أم بعد الفراغ من الأعمال، فالحج محكوم بالصحة على كل حال مع تجديد الإحرام من موضعه لو كان في الأثناء).
ولكن هذا الاستدلال أيضاً غير تام ..
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٧٥.
[٢] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٨٤.