بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠ - وقت الإتيان به في يوم التروية
غير تحديد وقت خاص لذلك، كما في معتبرة الكاهلي ومعتبرة عجلان أبي صالح وصحيحة زرارة بن أعين التي تقدمت في الأمر الأول.
ولكن هناك روايات يستفاد منها تحديد وقت خاص من هذا اليوم لإحرام حج التمتع، ويظهر من السيد الأستاذ (قدس سره) في شرح المناسك أن هذه الروايات على ثلاثة أقسام ..
القسم الأول: ما يدل على أنه يحرم عند زوال الشمس، وقد مثّل له (قدس سره) كما في أحد تقريريه [١] بصحيحة معاوية بن عمار الحاكية لحجة الوداع.
ولكن المذكور في هذه الصحيحة هكذا: «فلما كان يوم التروية عند زوال الشمس أمر ـ أي النبي ٦ ـ الناس أن يغتسلوا ويهلوا بالحج» ، وهذا إنما يقتضي وقوع الإحرام متأخراً عن الزوال بمقدار الاشتغال بالاغتسال ومقدماته كتهيئة الماء ونحو ذلك.
وقد ورد نظيره في الوقوف بعرفات، وأقرّ السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] بدلالته على تأخر الوقوف الواجب عن أول الزوال بمقدار الغسل ونحوه، وعلى ذلك فهذه الرواية لا ينبغي أن تُعدّ من روايات هذا القسم.
وقد يتوهم أن من روايات هذا القسم صحيحة علي بن يقطين [٣] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الرجل الذي يريد أن يتقدم فيه الذي ليس له وقت أول منه. قال: «إذا زالت الشمس» . وعن الذي يريد أن يتخلف بمكة عشية التروية إلى أية ساعة تسعه أن يتخلف؟ قال: «ذلك موسع له حتى يصبح بمنى» ، بدعوى تعلق السؤال في صدرها بوقت الإحرام لحج التمتع، وحيث قال ٧ : «إذا زالت الشمس» دل على أنه يؤتى به عند الزوال، وهو المطلوب [٤] .
ولكن هذا غير تام، فإن الظاهر تعلق السؤال المذكور بوقت الخروج إلى
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٧٤.
[٢] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٩٤.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٧٥.
[٤] قد يقال: إنه لا يدل إلا على عدم تقديم الإحرام على الزوال المقتضي لأفضلية التأخير عنه، وأما تحديد وقته بالزوال فلا، لمكان قوله: (الذي ليس له وقت أول منه) أي أسبق منه.