موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٢ - مسألة في جواز الاعتماد على إخبار البائع بمقدار المبيع
و أمّا صحيحة الحلبي؛ فلما مرّ من الكلام فيها، وقلنا: إنّ الظاهر منها- بقرائن عديدة- أنّ الإخبار كان عن حدس، وفي مثله لا يتّكل على قول البائع [١].
ومع الغضّ عنه، فلا شبهة في أنّ ذلك أحد المحتملات، ومقتضى عدم الاستفصال عدم صحّة البيع مطلقاً، سواء أخبر البائع بكيله حسّاً، أو أخبر حدساً، وطريق الجمع بينها وبين الموثّقة هو الصحّة مع الإخبار بكيله عن حسّ دون حدس.
مع أنّ الموثّقة صريحة في جواز الاتّكال، و هي ظاهرة في عدم الصحّة، وطريق الجمع الحمل على الكراهة.
وهنا مناقشة في الموثّقة، و هي أنّ الظاهر منها، لزوم إحراز أصل الوزن والكيل بطريق عقلائي أو شرعي، لا بنفس إخبار البائع، وبعد إحرازه، يكون إخباره بمقدار الأكيال كافياً في صحّته، ولو قلنا: بإطلاقها في قبول قوله في عدد المكاييل، لم تدلّ على قبول قوله في تحقّق الكيل، فلا بدّ من إحرازه بالعلم أو البيّنة، وكفاية إخباره ولو حصل منه الوثوق محلّ إشكال؛ فإنّ الموضوعات لا تثبت إلّابالبيّنة.
إلّا أن يقال: إنّ كفاية قوله في تحقّق أصل الكيل إذا كان ثقة، أو حصل الوثوق به، وعدم الحاجة في ذلك إلى البيّنة، تظهر من بعض الروايات الاخر، مثل موثّقة [محمّد بن] حمران [٢]، ومرسلة ابن بكير [٣]، على كلا الاحتمالين
[١] تقدّم في الصفحة ٣٦٦- ٣٦٧.
[٢] تقدّم تخريجه في الصفحة ٤٠٠، الهامش ٣.
[٣] تقدّم في الصفحة ٤٠١.