موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٧٥ - فيما يتصوّر في بيع المظروف مع الجهل بمقداره ومقتضى القاعدة فيه
فيما يتصوّر في بيع المظروف مع الجهل بمقداره ومقتضى القاعدة فيه
إنّه بعد توزين المجموع، قد يقع البيع على المظروف قبل الإندار، إمّا ببيع ما في الزقاق مثلًا بثمن معلوم و إمّا ببيع ما فيها كلّ رطل بكذا، و قد يقع عليه بعد الإندار، ويجيء فيه القسمان.
والفرض الأوّل في كلّ من القسمين لا يحتاج إلى الإندار، فلو قلنا: بصحّتهما- بدعوى كفاية العلم بوزن المجموع- وقعا صحيحين بلا إندار؛ لمعلومية المثمن و الثمن، لا بمعنى معلومية مقدار المثمن، بل بمعنى أنّه بعد عدم لزوم العلم بالمقدار، يكفي العلم بنفس المثمن.
و هذا هو مراد الشيخ قدس سره [١]، لا ما توهّمه بعضهم، وأورد عليه: بأنّ المثمن مجهول المقدار [٢].
وكيف كان: مقتضى القواعد بطلان جميع الأقسام؛ للجهل بالوزن و الكيل، ومجرّد تسامح المتعاملين، أو تعارف الإندار، أو تعارف البيع كذلك، أو بناء المتعاملين في البيع على أنّه مقدار كذا، لا يوجب خروجه عن بيع الغرر بمعنى الجهالة، كما أنّ مجرّد التعيين تخميناً وحدساً، أو ظنّاً، لا يوجبه.
بل يظهر ذلك من صحيحة الحلبي، عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال: في رجل اشترى من رجل طعاماً عدلًا بكيل معلوم، و أنّ صاحبه قال للمشتري: «ابتع منّي هذا العدل الآخر بغير كيل؛ فإنّ فيه مثل ما في الآخر الذي ابتعت».
[١] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٧: ٣٢٣.
[٢] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٣: ٣٩٥.