موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٥ - التحقيق في الروايات الواردة في الأراضي الخراجية
والقرى من السلطان، ويقبّلونها لغيرهم تارة، كما في رواية أبي الربيع الشامي في أبواب الإجارة [١] فتأمّل، ويعملون فيها اخرى، فيعمرونها ويزرعونها بأنفسهم، ففي هذه الصورة قد تقتضي مصلحتهم أن يبيعوا آثارهم، وما في الأرض؛ من البذر و القصيل و السماد وغيره ممّا هو متعارف بين الفلّاحين.
وبيع الآثار تارة: لأجل الانتفاع بالقطعات التي يبيعونها.
واخرى: لأجل إرادة الرحيل و الهجرة.
ولم يكن الدهاقين في تلك الأعصار مستبدّين بالأرض، ومدّعين لمالكيتهم، كما يظهر بالتأمّل في الأخبار؛ من أنّ الأراضي الخراجية كانت تحت يد السلاطين، والدهاقين كانوا يتقبّلون منهم، ويدفعون الخراج إليهم، فاحتمال كونهم غاصبين للأرض، وكانوا يعملون فيها عمل الملّاك [٢]، غير وجيه.
ثمّ إنّ قوله عليه السلام:
«لا يصلح إلّاأن يشتري منهم ...»
إلى آخره، يمكن أن يراد منه عدم الصحّة إلّابالتزامه في العقد على أن يصيّرها للمسلمين؛ أي يلتزم بما التزم به الدهقان: من كون المنافع مشتركة بينه وبين المسلمين؛ ضرورة أنّ الالتزام بأن يكون جميعها للمسلمين، ممّا لم يصدر منهم غالباً، لو لم نقل دائماً.
و هذا نظير قوله عليه السلام في الرواية المتقدّمة:
«ويحوِّل حقَّ المسلمين عليه» [٣]
[١] الكافي ٥: ٢٧١/ ١؛ وسائل الشيعة ١٩: ١٢٥، كتاب الإجارة، الباب ٢٠، الحديث ٢ و ٣.
[٢] انظر حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٣: ٥٧.
[٣] تقدّم في الصفحة ٧١.