موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٨ - الاستدلال على عدم جواز بيع الوقف برواية أبي علي بن راشد
العامّ، ولا يدفع به الشكّ في جواز الشراء عند عروض عارض كخراب الوقف؛ لأنّ خروج الفرد في حال ليس تخصيصاً للعامّ، ولا العامّ دالّاً عليه وشاملًا له، و إنّما هو تقييد للإطلاق إن كان له إطلاق.
والتمسّك بالإطلاقات للمطلوب، إنّما يصحّ لو كان المجيب في مقام بيان عدم جواز شراء الوقف، و هو محلّ إشكال؛ لأنّ الظاهر من سؤاله أنّه كان عالماً بعدم جواز شراء الوقف، إذ قوله: «فلمّا وفّرت المال خبّرت أنّ الأرض وقف» ظاهر في أنّ شراءه لذلك من أجل جهله بالواقعة، وإلّا لم يقدم عليه.
مع أنّ بطلان شراء الوقف، لم يكن أمراً مجهولًا لمثل ابن راشد الوكيل للناحية المقدّسة، كيف؟! وعدم جوازه كان أمراً معلوماً معروفاً في صدر الإسلام، فضلًا عن عصر الهادي عليه السلام.
والظاهر أنّه بصدد السؤال عن علاج الواقعة التي وقع فيها، و هي شراء الوقف الذي كان لا يعلم بالموقوف عليه، ووقعت الأرض تحت يده بعد توفير الثمن.
غاية الأمر: أنّه قبل تمام ذكر الواقعة، أجابه عليه السلام بوجوب ردّ الغلّة إلى الموقوف عليهم، فقال: «لا أعرف لها ربّاً».
وبعبارة اخرى: إنّ الشكوك في الصور الآتية في جواز بيع الوقف وشرائه، ليست في خروج فرد من عموم
«لا يجوز شراء الوقف»
حتّى يصحّ التمسّك به لرفعها، بل في جواز بيعه وشرائه عند عروض عارض للوقف كالخراب، أو للموقوف عليهم، كالاحتياج إلى بيعه، وكالاختلاف بينهم، أو عند اشتراط الواقف بيعه في حال من الأحوال، وفي شيء ممّا ذكر لا يكون المرجع هو العامّ، بل المرجع ترك الاستفصال، أو إطلاق العامّ.