موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٧ - الاستدلال بمكاتبة الحميري على جواز البيع عند الأنفعية
نعم، الظاهر منها أنّ الجواز مشروط بكون البيع خيراً لهم، والمناقشة فيه في غير محلّه.
و أمّا جواز البيع؛ لأجل احتياجهم إلى صرف ثمن أصل الوقف، أو إلى تبديله بما يكفي لمصارفهم، ويكون أنفع لهم، فغير ظاهر منها، و إن كان فرض تبديل ما لا يكفيهم بما هو كافٍ لهم من حيث المنفعة، من الامور النادرة، ولهذا لا يبعد أن يستظهر منه، أنّ المراد صرف أصل الثمن، أو الكسب به.
وكيف كان: فلا دلالة لهذه الرواية على جواز البيع بمجرّد كون البدل أنفع وأعود فقط، بعد مسبوقيته بالاحتياج المانعة- لا أقلّ- من الإطلاق.
الاستدلال بمكاتبة الحميري على جواز البيع عند الأنفعية
ومنها: ما روي عن الطبرسي في «الاحتجاج» عن الحميري، عن صاحب الزمان عليه السلام: أنّه كتب إليه: روي عن الصادق عليه السلام خبر مأثور:
«إذا كان الوقف على قوم بأعيانهم وأعقابهم، فاجتمع أهل الوقف على بيعه، وكان ذلك أصلح، لهم أن يبيعوه»
. فهل يجوز أن يشترى من بعضهم إن لم يجتمعوا كلّهم على البيع، أم لا يجوز إلّاأن يجتمعوا كلّهم على ذلك؟ وعن الوقف الذي لا يجوز بيعه.
فأجاب عليه السلام:
«إذا كان الوقف على إمام المسلمين، فلا يجوز بيعه، و إذا كان على قوم من المسلمين، فليبع كلّ قوم ما يقدرون على بيعه؛ مجتمعين ومتفرّقين إن شاء اللَّه» [١].
[١] الاحتجاج ٢: ٥٨٤؛ وسائل الشيعة ١٩: ١٩١، كتاب الوقوف و الصدقات، الباب ٦، الحديث ٩.