موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٢ - استدلال الشيخ الأعظم بمكاتبة الصفّار على عدم الجواز
رجوع الوقف إليه أو إلى غيره عند الاحتياج ... أو غير ذلك من القيود والشروط- فمسكوت عنها؛ فإنّها خارجة عن نفس الإيقاف بما هو.
ويحتمل أن يكون المراد: أنّ الوقف تابع لجعل الواقف في أصله، ومتعلّقاته، وشرائطه، فيشمل الشرائط المتقدّمة و القيود اللاحقة بالوقف، و أمّا المنع عن بيعه أو نقله- وكذا تجويزه- فمسكوت عنه.
ويحتمل الشمول لذلك أيضاً، فيكون المراد: أنّ الوقوف على حسب قرار الواقف في تعيين الموقوف عليه، وفي كلّ قيد وشرط، وفي جواز البيع ولا جوازه، فإن قال: «وقفت وقفاً لا يباع ولا يوهب» يتّبع.
و إن قال: «وقفاً يباع عند طروّ حاجة، أو كون البيع أعود» يتّبع، كما ورد في وقف أمير المؤمنين عليه السلام:
«صدقة ... لا تباع، ولا توهب، ولا تورث» [١].
وفي وقف الكاظم عليه السلام:
«صدقة ... لا رجعة فيها ولا ردّ ... لا يحلّ لمؤمن يؤمن باللَّه و اليوم الآخر أن يبيعها ...» [٢]
إلى آخره.
بأن يقال: إنّ الظاهر من أمثالها هو أنّها من تتمّة الجعل، لا بيان الحكم الشرعي؛ فإنّه خارج عن وظيفة الجاعل و الواقف.
وعلى هذا الاحتمال، تدلّ الرواية على أنّ الوقف من حيث ذاته لا يقتضي عدم النقل، بل هو غير مقتضٍ للنقل وعدمه، و إنّما الصحّة و اللاصحّة تابعة لجعل
[١] الكافي ٧: ٥٤/ ٩؛ تهذيب الأحكام ٩: ١٤٨/ ٦٠٩؛ وسائل الشيعة ١٩: ١٨٦، كتاب الوقوف و الصدقات، الباب ٦، الحديث ٢.
[٢] الكافي ٧: ٥٣/ ٨؛ الفقيه ٤: ١٨٤/ ٦٤٧؛ تهذيب الأحكام ٩: ١٤٩/ ٦١٠؛ وسائل الشيعة ١٩: ٢٠٢، كتاب الوقوف و الصدقات، الباب ١٠، الحديث ٤.