موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٠ - الاستدلال على عدم الجواز بالروايات الحاكية لوقف الأئمّة عليهم السلام
و قد استدلّ ببعضها الشيخ الأعظم قدس سره قائلًا: إنّ الظاهر من الوصف كونها صفة لنوع الصدقة، لا لشخصها، ويبعد كونها شرطاً خارجاً عن النوع مأخوذاً في الشخص.
مع أنّ سياق الاشتراط يقتضي تأخّره عن ركن العقد؛ أعني الموقوف عليهم، خصوصاً مع كونه اشتراطاً عليهم.
مع أنّه لو جاز البيع في بعض الأحيان، كان اشتراط عدمه على الإطلاق فاسداً، بل مفسداً؛ لمخالفته للشرع ... [١] إلى آخره.
و هذا مبنيّ على ما ذهب إليه: من أنّ الوقف من العقود، و أنّ الموقوف عليهم ركن العقد، و أنّ ما ذكر في الرواية: من أنّها
«لا تباع، ولا توهب»
شرط في ضمن العقد على الموقوف عليهم.
ولكن قد تقدّم: أنّ الوقف من الإيقاعات لا العقود [٢]، و هذه الروايات أيضاً شاهدة على ما ذكرناه بالتأمّل و التدبّر فيها، وعليه يسقط جميع ما أفاده قدس سره من الشواهد [٣].
مع أنّه لو سلّم جميع ما أفاده، فلا يفيد في تأسيس قاعدة كلّية لعدم جواز بيع الوقف مطلقاً كما هو المدّعى، فإنّ بين الوقف و الصدقة عموماً من وجه؛ لاعتبار قصد القربة في الصدقات وقفاً كانت أو غيرها، كالزكاة و الصدقات المندوبة، وعدم اعتباره في الوقوف حتّى الوقوف العامّة، فلو وقف على
[١] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٧: ٣٤.
[٢] تقدّم في الصفحة ١٣٤.
[٣] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٧: ٣٤.