موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٨ - جواز بيع المكيل بالوزن وبالعكس
وكون المنّ كذا مقداراً من المثاقيل، وكلّ مثقال كذا مقداراً من الحمّص- مع كونه أمراً مغفولًا عنه إلّاعند الخواصّ- لا يوجب خروجه عن الرجوع إلى المشاهدة، ولو كان تعارف الوزن في شيء موجباً للغرر إذا بيع كيلًا، فلا ينبغي التفصيل، بل لازمه المنع من الطرفين.
ولكنّ الظاهر أنّ الكيل المتعارف في البلد- ولو بالنسبة إلى بعض الأطعمة- يرفع الغرر و إن لم يكن متعارفاً بالنسبة إلى متاع خاصّ.
والإنصاف: أنّ بيع الغرر بيع بلا مقاييس معروفة، كالكيل و الوزن في المكيلات و الموزونات، ولو كيل ما يتعارف فيه الوزن أو بالعكس، خرج عن الجهالة و الغرر إذا كان المقياس لهما، و إن تعارف في أحدهما.
وممّا ذكرنا يظهر الحال في الروايات الواردة في الثمن، وكذا في صحيحة الحلبي، فإنّ بيع ما يتعارف فيه الكيل وزناً أو بالعكس، ليس جزافاً ولا بيع مجهول، إذا كان كلّ منهما مقياساً له، و إن تعارف أحدهما لعارض.
فالجزاف بيع شيء بلا مقياس، أو بمقياس ليس له، كبيع القطن بالكيل، أو الظروف الصينية بالوزن، فالمقياس بغير ما هو مقياس للشيء موجب للغرر، و أمّا إذا كان مقياساً له، لكن تعارف مقياس آخر فيه، فالظاهر الجواز.
وما قيل: من أنّ الكيل أو الوزن لتشخيص المالية، فإذا كيل ما هو موزون في المتعارف أو بالعكس، لم تعلم ماليته [١] غير مرضيّ؛ لأنّ الجهل بالمالية لا يوجب البطلان، ولا يكون معه البيع غررياً أو جزافاً، فمن دخل مصراً،
[١] منية الطالب ٢: ٣٦٥.