موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٣١ - مناقشة التحديد الوارد في موثّقة السكوني
بل يمكن استفادة كراهتها حتّى حال الشدّة و البلاء؛ فإنّ الزائد على الأربعين في الخصب مكروه، ومع ذلك قال:
«فصاحبه ملعون»
و هذا قرينة على أنّ في الزائد على الثلاثة، صاحبه ملعون بهذا المعنى أيضاً.
ولكن تنافيها صحيحة الحلبي، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«إنّما الحكرة أن تشتري طعاماً وليس في المصر غيره فتحتكره ...» [١]
إلى آخرها، وما في هذه الصحيحة موافق للاعتبار، ومناسب للحكم و الموضوع.
وكما أنّ رضا الشارع ببقاء الناس في الشدّة و البلاء ثلاثة أيّام، بعيد جدّاً، فلا بدّ من حمل الموثّقة على الغالب؛ أيسعة الناس نوعاً في قوتهم إلى ثلاثة أيّام حتّى في الشدّة، وعدم سعتهم حتّى في الرخاء و الخصب بعد الأربعين، ولا سيّما في تلك الأعصار. ومنه يظهر عدم قرينية ما ذكر على الكراهة مطلقاً.
فالميزان في حرمة الحكرة هو احتياج الناس، وعدم الباذل، كما يظهر من صحيحة الحلبي.
مع أنّ الحمل على الكراهة في الشدّة بالتقريب المذكور، ليس بأولى من العكس؛ بأن يقال: إنّ الحرمة في الزائد على الثلاثة في الشدّة، قرينة على أنّه في الخصب أيضاً يحرم الاحتكار زائداً على الأربعين، مع أنّ التفكيك بين الجمل في رواية واحدة ليس بعزيز، فلو دلّ دليل على عدم الحرمة في الخصب مطلقاً، رفعت اليد عن الظهور بالنسبة إليه، لا بالنسبة إلى قرينه.
[١] الفقيه ٣: ١٦٨/ ٧٤٦؛ التوحيد، الصدوق: ٣٨٩/ ٣٦؛ وسائل الشيعة ١٧: ٤٢٧، كتاب التجارة، أبواب آداب التجارة، الباب ٢٨، الحديث ١.