موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٨ - تأييد الشيخ الأعظم لجواز البيع ودفعه
على استلزام وجوب الشيء لحرمة ضدّه، و هو فاسد حتّى في الضدّ العامّ، فضلًا عن الخاصّ.
ومنها: أنّ الظاهر منه بيان كون المورد من استصحاب القسم الثالث؛ بأن يقال: إنّ المنع الناشئ من قبل وجوب العمل بمقتضى الوقف، مرتفع قطعاً، ويحتمل حدوث منع مقارناً لرفع المنع السابق.
وفيه: أنّ المورد من الاستصحاب الشخصي لا الكلّي؛ فإنّ الوجوب كما عرفت تبعي على فرض التسليم، ويحتمل بقاؤه وبقاء لازمه شخصاً؛ لاحتمال كونه من قبيل اللازم الأعمّ.
إن قلت: إنّ موضوع المنع هو الوقف الذي ينتفع به، و هو مرتفع قطعاً، وارتفع المنع بارتفاعه، ولعلّ ذلك مراده.
قلت أوّلًا: إنّ الموضوع في الدليل الاجتهادي هو الوقف، ولو قلنا: بانصرافه عن الوقف الذي خرب وانقطع النفع منه، لم يلزم منه تقييد الموضوع، بل غاية الأمر خروج الخراب، لا تقييد الوقف بقيد مقابله.
ولو سلّم ذلك، وقلنا: بتقييد الدليل الاجتهادي، لكن لا يمنع ذلك عن الاستصحاب؛ لأنّ موضوع القضيّة المستصحبة غير موضوع الدليل الاجتهادي، والمعتبر في الاستصحاب وحدة القضيّة المتيقّنة و المشكوك فيها.
فلو ثبت حكم كوجوب الإكرام على عنوان كعنوان «العالم» مثلًا، وانطبق على الخارج، وقلنا: إنّ زيداً واجب الإكرام؛ لأنّه عالم، تكون القضيّة المتيقّنة «أنّ زيداً كان واجب الإكرام» ثمّ إذا زال علمه، وشكّ في بقاء الحكم؛ لاحتمال كون العلم من قبيل الواسطة في الثبوت، لا ينبغي الإشكال في جريان