موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٣٤ - الروايات الظاهرة في صحّة المعاملة مع جهالة الأوصاف
إلّا نقد الثمن، فربّما زهد، فإذا زهد فيه ادّعى عيوباً، وأ نّه لم يعلم بها، فيقول المنادي: قد برئت منها.
فيقول المشتري: لم أسمع البراءة منها.
أيصدّق فلا يجب عليه الثمن، أم لا يصدّق فيجب عليه الثمن؟
فكتب:
«عليه الثمن» [١].
و هي رواية لا تخلو من حسن، وظاهرها أنّ صحّة البيع مع البراءة من العيوب مسلّمة، مع أنّ ذلك لا يوجب رفع الغرر و الجهالة.
وفي مثل الواقعة، لا تجري أصالة الصحّة لو قلنا: بجريانها في غيرها، بناءً على أنّ الاتّكال عليها للوثوق الحاصل من غلبة كون الأشياء على طبائعها الأصلية، ومع نداء صاحب المتاع بالبراءة من العيب، لا يحصل الوثوق بخلوّه منه، لو لم يحصل الظنّ بوجوده فيه.
فلو صحّ البيع مع الجهل بصحّته، تلزم الصحّة مع الجهل بسائر صفاته؛ بإلغاء الخصوصية عرفاً، فإنّ الجهل بالصحّة التي هي مورد لرغبة العقلاء، وموجبة لاختلاف القيم وجوداً وعدماً، إذا لم يضرّ بالصحّة، فالجهل بصفات الكمال مع إحراز الصحّة، أيضاً كذلك.
وبعبارة اخرى: إنّ العرف يفهم من هذه الرواية، أنّ الجهل بالصفات غير مضرّ، فتكون الرواية موافقة للاحتمال الذي ذكرناه في حديث الغرر؛ من
[١] تهذيب الأحكام ٧: ٦٦/ ٢٨٥؛ وسائل الشيعة ١٨: ١١١، كتاب التجارة، أبواب أحكام العيوب، الباب ٨، الحديث ١.